فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 159

إذًا: أيهما أولى بالرعاية وأن يأتي الإنسان فيه بالعمل الصالح بأكمله؟ هو أن يأتي الإنسان بالوقوف بعرفة تامًا كما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من التضرع نشيطًا، وإذا كان الصيام يعطل العمل في يوم عرفة بسبب التغافل أو النوم، وعدم إدراك شيء من يوم عرفة لا من ذكر، ولا من دعاء، ولا من صلاة، أو غير ذلك من الأعمال الصالحة التي يؤديها الإنسان. فحينئذ نقول له: إن عدم الصيام في ذلك أفضل ليحفظ الإنسان ما هو أعظم من ذلك، وإذا قدر أن يجمع بين الأمرين بلا مشقة فنقول حينئذ: نحفظ له كحكم خاص الجمع بين الأمرين: بين التكفير للعمر كله، وتكفير العامين. وأما اجتماع المكفرات على زمن واحد فقد دل على ذلك الدليل، وهذا هو الأظهر وهو الذي فيما يبدو فعلته عائشة عليها رضوان الله تعالى كما جاء في الصحيح في صيام يوم عرفة في عرفة، فصامت يوم عرفة كما جاء في حديث القاسم بن محمد، وأفطرت لما دفع الرجال، فنظرت فلما كانوا بعيدين عنها نزعت خمارها من على وجهها ثم أفطرت عليها رضوان الله تعالى. فنأخذ من ذلك مشروعية الصيام لمن كان قادرًا، ومن شق عليه فالحفاظ على أعمال عرفة بعرفة أولى من صيامهم.

قال رحمه الله: [ (وكره إفراد رجب) بالصوم لما روى أحمد عن خرشة بن الحر قال: رأيت عمر يضرب أكف المترجبين حتى يضعوها في الطعام ويقول: كلوا فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية، وبإسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا رأى الناس وما يعدونه لرجب كرهه وقال: صوموا منه وأفطروا] .وأما بالنسبة لرجب فلم يثبت في فضله عمل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا دعاء، ولا ذكر معين، والأحاديث الواردة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت