ذكر المصنف رحمه الله جملة من المسائل في المفطرات، وكذلك أيضًا في شيء من الكفارات، وأشار في هذا الفصل إلى مسألة الجماع في نهار رمضان.
والجماع في نهار رمضان محرم باتفاق العلماء لا يختلفون في ذلك، وهو كبيرة من كبائر الذنوب، وذلك لجملة من القرائن: أولها: أن الكفارة فيه كفارة مغلظة، والكفارة المغلظة دليل على أن الفعل كبيرة من كبائر الذنوب، وذلك لأن التحريم جاء في كلام الله، والأصل في المحرمات المنصوص عليها في القرآن أنها محرمات مغلظة، وأما بالنسبة للآثار المترتبة على الجماع في نهار رمضان فثمة مسائل، ومن هذه المسائل ما يتعلق بجماع المتعمد، وجماع المتعمد فيه مسائل:
أولها: فطر المجامع إذا قلنا بتحريم الجماع في نهار رمضان, فما الحكم في فطره؟ يعني: أنه إذا جامع هل يفطر أم أن الشارع إنما حرم عليه الجماع تحريمًا لا يلزمه من ذلك الفطر، كبعض المحرمات التي يأمر الله عز وجل بتركها لكنها لا تفسد العمل، وذلك مثل الحج، يحرم الله عز وجل على عباده شيئًا من المحرمات وتسمى بمحظورات الإحرام، ولكن بمجموعها لا تفسد الحج، كذلك بالنسبة للصيام من المحرمات التي أصلها محرم وغلظها الشارع في رمضان: الجهل، وشهادة الزور، والغيبة, والنميمة وغير ذلك، لكنها لا تفسد الصوم.