فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 159

وأما بالنسبة للمجنون, فالمجنون لا يصح صومه إذا جن اليوم كاملًا أو جن الشهر كاملًا، وهذا يحكى فيه الاتفاق والإجماع، حكى الإجماع على ذلك غير واحد، أما بالنسبة لمن جن ثم عقل في بعض النهار, فقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ذهب جمهور العلماء وهو قول الإمام مالك و الشافعي والإمام أحمد رحمه الله إلى عدم صحة صيامه، وذهب أبو حنيفة إلى أنه إن أفاق في أثناء النهار من جنونه فإن صيامه صحيح, وذهب إلى هذا أبو حنيفة و سفيان الثوري وغيرهم من أهل الفقه من أهل الكوفة.

قال رحمه الله: [ (السادس: النية من الليل كل يوم واجب) لحديث حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له) ، رواه أبو داود] .يقول: النية من الليل لكل يوم واجب لحديث حفصة، النية مشتقة من النوى, والنوى محله الجوف أي: جوف الثمرة، والنية محلها القلب، فإذا أخرجت لا تسمى نية، ولهذا إظهارها خلاف أصلها ومعناها، ومن جهر بها فقد ابتدع, فليس للإنسان أن يجهر بالنية فيقول: اللهم إني نويت صيام يوم كذا وكذا، أو شهر كذا وكذا لك تعبدًا، وذلك أنه بدعة ولم يقل بذلك ولم يعمل به أحد من السلف، لا من الصحابة ولا من التابعين، ولا من الأئمة الأربعة عليهم رحمة الله في أي عبادة من العبادات على خلاف يسير في ذلك عند الشافعي رحمه الله في مسألة الصلاة. ويقول المصنف: (النية من الليل لكل يوم واجبة) ، النية من الليل يجب أن تسبق صيام الفريضة لكل صوم واجب، سواء كان رمضان أو كان من الأمور الواجبة على الإنسان كالنذور أو الكفارات، ويستدلون لذلك بما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث سالم عن عبد الله بن عمر عن حفصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا صيام لمن لم يبيت النية من الليل) ، فقيد الأمر بالليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت