قال رحمه الله: [قال الإمام أحمد: أذهب إلى حديث أبي هريرة ولا أقول بقول ابن عمر و ابن عباس رضي الله عنهما في منع القضاء] .عبد الله بن عباس و عبد الله بن عمر لهما قولان في هذا, يقولان بالإطعام وعدم القضاء، ويقولان بالقضاء، وبعضهم يقول: إنهما رجعا عن القول بالإطعام مجردًا مع عدم القضاء. ولكن الذي يظهر لي والله أعلم في هذه المسألة هو أن نقسم الحامل والمرضع على هاتين الحالتين، فإذا سألت المرأة وقالت: إني حامل وأخشى على جنيني أو مرضع وأخشى على رضيعي، فيقال: هل الحمل معك مستمر في مثل ذلك فتحملين عامًا وترضعين حولين وهكذا المرضع؟ إذا قالت: نعم, أنا مستمرة على هذا، نقول: يجب عليها الإطعام ولا يجب عليها القضاء.
قال المصنف رحمه الله: [ (وإن أسلم الكافر، أو طهرت الحائض، أو برئ المريض، أو قدم المسافر، أو بلغ الصغير، أو عقل المجنون، وفي أثناء النهار وهم مفطرون لزمهما الإمساك والقضاء) لذلك اليوم لأنهم لم يصوموه، ولكن أمسكوا عن مفسدات الصوم لحرمة الوقت ولزوال المبيح للفطر] .وهنا يقول: (وإن أسلم الكافر، أو طهرت الحائض، أو برئ المريض، أو قدم المسافر، أو بلغ الصغير، أو عقل المجنون في أثناء النهار وهم مفطرون لزمهما الإمساك والقضاء) ، وذلك لحرمة الشهر، وقياسًا على حديث سلمة بن الأكوع في صوم يوم عاشوراء, فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: (من كان مفطرًا فليمسك بقية يومه، ومن كان صائمًا فليتم صومه) .كذلك أيضًا فيمن كان معذورًا لأن من أفطر في يوم عاشوراء لم يعلم كان معذورًا أم لا، فمن كان معذورًا من باب أولى كالرجل الذي جن ثم عقل، أو أغمي عليه ثم أدرك وأفاق، أو كان صغيرًا فبلغ فهو اشترك في دائرة العذر، فإنه يجب عليه أن يمسك لحرمة الشهر.