ومن يرد بهذا القول قالوا: لو أخذنا بهذه العلة لسقط الصوم عن المرأة المتزوجة لأنها تطعم, فإذا كانت حاملًا أطعمت، وبعد الحمل حولين في الرضاع فتطعم، وما بعد الحولين تحمل فتطعم، وما بعد الحمل ترضع سنتين ثم تمضي حاملًا ومرضعًا، ويمضي عمرها في إطعام وهي لا تصوم. ومن يقول أيضًا بالعذر في ذلك يقول: إن عذرها قائم، فإذا قلنا بالقضاء أمرناها أن تفطر وأوجبنا عليها القضاء, فهي أفطرت في زمن الحمل وأوجبنا عليها القضاء في زمن الرضاع، وإذا قلنا: لها أن تفطر في زمن الرضاع أوجبنا عليها القضاء في زمن الحمل، فهي إما لابد أن تصوم في زمن حمل أو في زمن رضاع، إما قضاء وإما أداء، قالوا: فلا معنى للحكم، وهذا نوع من التعليل الذي يؤخذ به. لكن نقول: إن خلاصة المسألة أن المرأة إذا كانت تخاف على نفسها فهي تأخذ حكم المريضة فيجب عليها في ذلك القضاء، وأما إذا كانت تخاف على ولدها فنقول: لا تخلو من حالين: الحالة الأولى: أنه يشق عليها الصيام ويشق عليها القضاء، نقول: بالإطعام؛ لماذا؟ لأننا إذا أصلنا لمسألة الفطر للحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما، فيكون عليها في العام الأول شهر، وفي العام الثاني شهر، ثم تحمل شهر، ثم ترضع لسنتين أيضًا، أصبحت ست سنوات، وتبقى على ذلك، كم يبقى عليها قضاء؟ يتراكم عليها شهور وهي معذورة, وفي ذلك مشقة فيما بعد ذلك، ولهذا بعض العلماء يقول: إن المرأة إذا أصبحت تدور بين حامل ومرضع فلا يجب عليها إلا الإطعام، لماذا؟ لأنه يشق عليها أن تقضي كل هذه الأيام، فسيبقى عليها بعد ست أو سبع سنوات يبقى عليها ستة أشهر تقوم بقضائها، وهذا من الكلفة، والشريعة ما أسقطت عليها إلا من باب التيسير. الحالة الثانية: التي تفطر على سبيل اعتراض ويمر عليها من أحوالها ما لا تحمل فيه ولا ترضع، كحال المرأة التي تحمل وترضع غيرها، فهذه نقول بماذا؟ بوجوب القضاء عليها؛ لماذا؟ لنلحقها بالمريض.