فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 159

وذلك أن الإنسان إذا نوى صوم يوم الغيم ثم بان أنه من رمضان فإنه يجزئه مع أن نيته معلقة في ذلك؛ لأنه لا يدري هل هو من رمضان أو ليس من رمضان فصام احتياطًا، فبان أنه من رمضان، وهذا مقتضى عمل السلف من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، وهو فرع عن مسألة الجزم بالنية والقطع بها, وهي أن من تردد في نيته هل يصح منه الصيام أو لا يصح منه؟ يأتي بإذن الله تعالى. قال رحمه الله: [قال الأثرم: قلت لأحمد: فيعتد به؟ قال: كان ابن عمر يعتد به, فإذا أصبح عازمًا على الصوم اعتد به ويجزئه. (وتصلى التراويح) احتياطًا للقيام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) ، ولا يتحقق قيامه كله إلا بذلك] .ولأن الصيام آكد من الصلاة، فإذا قلنا بأنه يصلى وهي فرض، والفرض لا يكون إلا ببينة وقطع، فصام الإنسان يوم الغيم على سبيل الاحتياط فإنه يقال بالصلاة وهي سنة من باب أولى لدخولها في باب الاحتياط، وحتى يتم للإنسان الأجر. قال المصنف رحمه الله: [ (ولا تثبت بقية الأحكام كوقوع الطلاق والعتق وحلول الأجر) المعلق بدخوله؛ عملًا بالأصل، خولف في الصوم احتياطًا للعبادة] .

قال المصنف رحمه الله: [ (وتثبت رؤية هلاله بخبر مسلم مكلف عدل ولو عبدًا أو أنثى) نص عليه وفاقًا للشافعي، وحكاه الترمذي عن أكثر العلماء قاله في الفروع] .وهنا في مسألة رؤية الهلال, تقدم معنا أن الهلال لا يثبت دخوله إلا بالرؤية أو بإتمام شعبان ثلاثين يومًا، وما جاء في مسألة صوم يوم الغيم تقدم الإشارة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت