إذا قامت الضرورة بالإنسان فإنه يجوز له الفطر ولو لم تكن الضرورة قائمة في ذات الإنسان، وذلك كإنقاذ غريق أو حريق، فإن الإنسان يحتاج في ذلك إلى ما يقويه، ويدخل في هذا الأمر حاجة الإنسان مثلًا إلى دفع الصائل، ويحتاج إلى الفطر فلا حرج عليه أيضًا في ذلك، أو إنقاذ الناس في حال وجود مهلكة أو غير ذلك في دار إقامة أو نحو ذلك، فيحتاج الناس إلى الفطر, فهذا مما لا حرج فيه للمصلحة.
قال المصنف رحمه الله: [ (ويسن لمسافر يباح القصر) لحديث: (ليس من البر الصيام في السفر) ، متفق عليه، ورواه النسائي وزاد: (عليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها) ، وإن صام أجزأه نص عليه, لحديث: (رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه) ، رواه مسلم و النسائي، وعن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (أصوم في السفر؟ قال: إن شئت فصم وإن شئت فأفطر) ، متفق عليه] .وبالنسبة للسفر في رمضان تقدم معنا أنه ذهب غير واحد من السلف إلى كراهة السفر في رمضان إذا دخل عليه الشهر وهو في حال إقامة، ويستدلون على ذلك بظاهر قول الله عز وجل: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] ، قالوا: فإذا شهد الشهر يجب عليه أن يصومه كله، وهذا جاء عن جماعة من السلف، فجاء عن عمر بن الخطاب، وجاء عن عائشة عليه رضوان الله، كما في المصنف من حديث أم ذرة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، وذلك أنها قالت: إذا دخل رمضان ما أحب أن أسافر، وجاء ذلك عن غير واحد أيضًا من السلف في كراهة الصيام.