قال المصنف رحمه الله: [ (ولا بالمذي) أي: لا يفسد الصوم بالمذي من تكرار النظر لأنه ليس بمباشرة] .وهذا قول جماهير العلماء، وهو قول أحمد والإمام مالك وغيرهما من الأئمة، وذهب بعض العلماء إلى أن المذي يأخذ حكم المني وهذا قول عطاء بن أبي رباح. والصواب في ذلك: أن المذي لا يأخذ حكم المني باعتبار أنه ليس بإنزال ولا فيه قضاء وطر، ثم أيضًا هو مما تعم به البلوى، ولا يملك الإنسان الاحتراز منه.
قال المصنف رحمه الله: [ (الحادي عشر: خروج المني أو المذي بتقبيل أو لمس أو استمناء أو مباشرة دون الفرج) لأنه إنزال عن مباشرة أشبه الجماع، وأما المذي فلتخلل الشهوة له وخروجه بالمباشرة أشبه المني، وحجة ذلك حديث عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لأربه) ، رواه جماعة إلا النسائي] .هنا في مسألة خروج المني أو المذي قال: (بتقبيل أو لمس أو استمناء أو مباشرة) ، تقدم معنا مسألة التفريق بين نزول المني من غير جماع، إما أن يكون بمماسة ومباشرة، وإما أن يكون بغير مماسة ومباشرة، ويسمى بالنظر والتفكر، وتقدم معنا التفصيل. وهنا نتكلم على مسألة التقبيل أو المباشرة، مسألة التقبيل جاء في ذلك النص عن النبي عليه الصلاة والسلام (أنه كان يقبل وهو صائم) , كما جاء في حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى.