فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 159

وفي هذا نقول: إن الحسنة تمحو السيئة، وكذلك السيئة تمحو الحسنة، ولكن الأصل أن الحسنات أقوى من السيئات من جهة التكفير، وهذا هو سبب منة الله سبحانه وتعالى على عباده بأن جعل المكفرات تتعدد على زمن واحد فتأتي على عمل واحد، فيأتي للعام الواحد ثلاث مكفرات: إذا صام الإنسان في عرفة فإنه يكفر ذلك العام والعام الباقي، ويكفر الله عز وجل بعاشوراء عامًا ماضيًا، ويكفر الله سبحانه وتعالى أيضًا بعرفة التالية ذلك العام، فيأتي حينئذ العام والتكفير فيه مكررًا، وربما كان في العام الواحد ثلاث مكفرات في صيام يومين، فكيف إذا انضاف إلى ذلك ما هو من المكفرات الأخرى من رمضان إلى رمضان، والمكفرات الأسبوعية كالجمعة، أو الوقتية كالصلوات الخمس، أو الحولية كالحج، أو ما كان متباعدًا غير منضبط بزمن كالعمرة وغير ذلك، فهذا أيضًا فضل من الله سبحانه وتعالى يأتي على سيئات الإنسان.

قال رحمه الله: [ويليه في الآكدية يوم التروية وهو ثامن ذي الحجة لحديث: (صوم يوم التروية كفارة سنة) ، الحديث رواه أبو الشيخ بن الثواب، و ابن النجار عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا] .صيام اليوم الثامن ويوم عرفة داخل في صيام العشر، أما تخصيصه بصيام فلا يثبت في ذلك شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه داخل في أبواب أفضلية عشر ذي الحجة، والعمل الصالح على ما تقدم في الخبر أحب إلى الله سبحانه وتعالى من العمل في غيره. وبعض العلماء ذكر في ذلك قاعدة وهي: أن العمل الصالح إذا كان قريبًا من متأكد أو كان قريبًا من واجب فإنه يتأكد، كسنن الرواتب فإن آكد النوافل تكون قبل الفرائض، ولكن نقول: هذا جاء به نص وتشريع، وما لم يكن فيه نص فالأصل فيه أنه يبقى على حاله, فيبقى صيام عشر ذي الحجة على فضلها مما دل عليه الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت