وبعض العلماء يحمل ذلك على الكفر، أي: أن الإنسان إذا رفع صوته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم غير معظم أو كان مستهزئًا به فإن ذلك من موجبات الكفر، ولكن نقول: إن هذه الآية إنما نزلت في خيار الصحابة عليهم رضوان الله تعالى تحذيرًا لهم. وفي قول الله سبحانه وتعالى: لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى [البقرة:264] ، فالصدقة التي يفعلها الإنسان ويمتن بها فيقول: أنا أعطيت فلانًا كذا أو أعطيتك في يوم كذا أو أراد إرجاعها أو نحو ذلك فهذا مما يبطلها، فالمن سيئة يفعلها الإنسان. ويعضد ذلك ما جاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى أنها قالت لأم زيد بن أرقم لما تبايع بالعينة وهي نوع من أنواع الربا قالت: أخبريه أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله إلا أن يتوب؛ وذلك لأن الربا من الموبقات المهلكات، والجهاد هو من الطاعات والحسنات العظيمة، فهذه لعظمها وشدة مقامها في أبواب الذنوب والكبائر يأتي على ذلك العمل. وهذا يأتي كثيرًا في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من فعل كذا فلا صلاة له، من فعل كذا فلا حج له، وكذلك يظهر هذا في بعض الأعمال ولو كانت يسيرة فربما تبطل العمل العظيم، كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من سد الطريق فلا جهاد له) ، وذلك لما نزل النبي عليه الصلاة والسلام وتزاحم الناس حتى سدوا الطرق في غزوة من الغزوات.