وأما بالنسبة للدخان فهل يأخذ حكم هذه البخاخات أم لا؟ نقول: لا. لا يأخذ حكمها؛ لماذا؟ لأنه يشرب ويصل إلى المعدة، ولهذا يسميه الناس شربًا، يقول: فلان يشرب دخان، فهذا يصل إلى الجوف، أضف إلى ذلك أنه ينشط البدن، إذًا: يأخذ حكم الغذاء, فالغذاء من غاياته تنشيط البدن وتنبيهه. فإذًا: يقوم ببعض خصائص الغذاء، ولهذا نقول: إنه يفطر الصائم.
وأما في كلام المصنف هنا يقول: (الاحتقان من الدبر) ، يذكر الفقهاء عليهم رحمة الله الاحتقان من الدبر والإحليل وهي: فتحة الذكر، فإحليل الذكر يذكر بعض الفقهاء أنها منفذ إلى الجوف، والأطباء يقولون: ليست منفذًا إلى الجوف، وهذا هو الصحيح، أنها ليست منفذ إلى الجوف، فإذا أخذت قطرات أو شيء من هذا عن طريق الإحليل فإنها لا تفطر الصائم. أما بالنسبة للدبر, فإنه منفذ إلى الجوف, ولهذا يتناول فيه بعض الأدوية التي تغني عن الأكل الذي يأخذه الإنسان في معدته، فتستعمل بعض الأدوية في مثل هذا الموضع، لهذا نقول: إن تناول شيء من الأدوية في مثل هذا الموضع يفطر الصائم، وهذا كما أنه في الرجل والمرأة، كذلك أيضًا في قبل المرأة على السواء في كونه يفطر الصائم. ويقول: إذا كان عما يكون من احتقانه عن طريق الدبر، هل يلزم من ذلك أن يكون مغذيًا؟ لا يلزم، كما لو تناول الإنسان الدواء كالذي يأخذ مثلًا حبوب اسبرين أو بندول عن طريق الدبر, فهذا ليس مغذيًا بل هو مسكن، لكن حتى لو أخذها عن طريق الفم هي تفطر؛ لماذا؟ لأنها ستصل إلى الجوف، فالمعدة في ذاتها هي آلة امتصاص ثم تذيب ذلك وتوصله إلى جسد الإنسان وربما أغناه.