فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 159

الأمر الثاني: وهي مسألة الإجماع, هل هذا الإجماع الذي يحكى في مسألة القيء ثابت؟ نقول: إن الإجماع ليس بثابت، وعرف الخلاف في أعلى طبقة, وهي طبقة الصحابة عليهم رضوان الله، ولهذا قد جاء من حديث عمرو بن الحكم عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى: أنه سئل عن القيء فقال: لا يفطر, إنما يفطر الصائم مما دخل لا مما خرج، وهذا إسناده صحيح، وقد أخرجه البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح، وكأنه يشير إلى العمل به, وذلك أن من طريقة البخاري رحمه الله أنه إذا أراد أن يقول بحكم من الأحكام فإنه يورد الحديث الذي يؤيد ذلك الدليل، وإذا لم يجد دليلًا يؤيد هذه المسألة نزل مرتبة، وأورد أثرًا في ذلك يؤيد هذا الدليل، ولو كان البخاري رحمه الله يقول بهذا الحديث لأورده على أقل أحواله معلقًا، ولكنه قدم موقوفًا على صحابي على حديث مرفوع أصرح يزعم فيه الإجماع، ولهذا نقول: إن الخلاف في ذلك معروف. والأظهر في هذا أن القيء لا يفطر الصائم، وذلك لأمور: أولها: أن الأصل عدم الفطر. الأمر الثاني: عدم ثبوت الدليل عن النبي عليه الصلاة والسلام، والمفطرات لابد فيها من دليل. الأمر الثالث: أن القول بأن القيء يفطر الصائم خارج عن الأصل, والأصل أن الفطر يكون ضد الإمساك، والإمساك في ذلك أن الإنسان يمسك عن المفطرات التي تدخل جوفه من أكل وشرب، أما القيء فهو إخراج شيء من جوفه. الأمر الرابع: أننا إذا قلنا بأن الفطر يكون مما يخرج من جوف الإنسان فيلزم من ذلك أيضًا أن اللعاب والنخام والبلغم وغير ذلك مما يخرج من جوف الإنسان مفطر, إذ لا حد لما خرج من جوف الإنسان بالقول بفطره، ولو قلنا بالاطراد في هذه المسألة للزم من ذلك أن نقول بجملة من الأحكام التي لا يقول بها الأئمة عليهم رحمة الله.

قال رحمه الله: [ (السابع: الاحتقان من الدبر) نص عليه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت