فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 159

يقول: (الاحتقان من الدبر) ، ينبغي أن أتكلم على أصل في أبواب المفطرات وهو, أن المفطرات التي دل الدليل عليها من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ظواهر القرآن الأصل فيها أنها مما يدخل إلى جوف الإنسان، وأيضًا ما كان يؤدي إلى ذلك الحكم، وشيء من الأفعال جاء به النص أنه يفطر الصائم وليس هو مما يدخل إلى جوف الإنسان، وذلك كالحجامة مثلًا وما في حكمها، وكذلك أيضًا الجماع وخروج المني من الإنسان ولو يكون بغير جماع في كلام عامة العلماء. لهذا ينبغي أن نقول: إن المنافذ إلى جوف الإنسان على ثلاثة أنواع: النوع الأول: منافذ قطعية أي أنها توصِل إلى جوف الإنسان، وهذه المنافذ القطعية أصلها الفم والأنف، فإنهما منفذان قطعيان إلى جوف الإنسان بوصول الطعام إليه، فمن وضع شيئًا في فمه متعمدًا ثم وصل إلى جوفه فقد أفطر إذا تعمد ذلك؛ لأن الطعام يوضع في الفم لأجل الأكل، وكذلك الشراب يوضع في الفم لأجل الأكل، فإذا وصل إلى جوفه فإنه مفطر بذلك. وأما إذا أدخله في فمه من غير قصد الإيصال إلى الجوف، كتذوق الطعام، والماء المتبقي بعد المضمضة وشوص الصائم فمه بالسواك وغير ذلك مما يفعله الإنسان، فهذا لا يفطر؛ وذلك لأنه لم يقصد الوصول إلى جوفه، ولكن من وضع في فمه شيئًا ولم يقصد أن يخرجه بعد ذلك فالأصل أنه يفطر؛ لأن هذه منافذ أصلية. النوع الثاني: منافذ ظنية، والمنافذ الظنية هي العين, وبعض الفقهاء يذكر الأذن، وبعض الفقهاء يتوسع في أبواب المنافذ الظنية، فيجعل منها الاحتقان بالدبر، ومنها أيضًا الإحليل، والإحليل ذكر الرجل، وكذلك أيضًا قبل المرأة، من العلماء من يجعله ظنيًا، وهذا يرجع فيه إلى كلام أهل المعرفة والطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت