فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 159

وهذا من مواضع الخلاف عند العلماء, فمنهم من يقول بثبوت ذكر شعبان، ومنهم من يقول بأن ذكر شعبان غير محفوظ وشاذ، وكذلك منهم من يقول إن الثلاثين أيضًا غير محفوظة، وأن الثابت في الخبر هو فاقدروا له, وهذا أيضًا من القرائن التي منهم من يحتج بها على هذا القول، ومنهم من لا يحتج بها على هذا القول. وأما الإمام أحمد رحمه الله فعمدته في صوم يوم الغيم ما جاء في المرويات عن السلف, والإمام أحمد رحمه الله في ترجيحه دائمًا ما ينزع في مسائل الخلاف إلى أقوال الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، وهذا من مفاريد مذهب الإمام أحمد في مخالفة جمهور الفقهاء، وذهب جماعة من أصحابه إلى الدفاع عنه في ذلك، وصنف جماعة من الحنابلة في هذه المسألة, فصنف أبو الفرج ابن الجوزي رسالة سماها كشف اللوم والضيم في حكم صوم يوم الغيم، وكذلك ابن عبد الهادي رحمه الله له رسالة في حكم صوم يوم الغيم والشك، ويميلون إلى ترجيح قول الإمام أحمد رحمه الله. ونقول: إنه إذا حال دون ذلك غيم أو قتر فإنه يصام لظواهر ما جاء عن السلف, وهو شبيه بقول جمهورهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكفي في ذلك أنه جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، وجاء عن غيره كما يأتي.

قال رحمه الله: [وكان ابن عمر إذا حال دون مطلعه غيم أو قتر أصبح صائمًا, وهو راوي الحديث, وعمله به تفسير له] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت