فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 159

وجمهور العلماء على أنهم يقولون: (فاقدروا له) يعني: أكملوا شعبان ثلاثين يومًا، وهذا الذي ذهب إليه الجماهير. وقد جاءت بعض الروايات التي تعضد قول عبد الله بن عمر والرواية عن الإمام أحمد عليه رحمة الله في هذا، وذلك أنه جاء عند الإمام مسلم رحمه الله من حديث عبيد الله عن نافع عن عبد الله بن عمر: (فاقدروا له ثلاثين) ، قالوا: إن رمضان إذا أراد الإنسان أن يجعله ثلاثين يومًا فإنه يبكر بصيامه، أو يجعل شعبان تامًا؟ يبكر به، قالوا: وهذه قرينة. ومنهم من حملها على العكس، قالوا: (فاقدروا له) أي: اقدروا لشعبان لا لرمضان، ولكن ظاهر الخبر أنه فاقدروا لرمضان؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته) ، فمنهم من حمل الضمير على رمضان، ومنهم من حمل الضمير على شعبان. وقد جاء ما يؤيد هذه الرواية التي يرويها عبيد الله عن نافع عن عبد الله بن عمر عند البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح قال: (فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا) ، فهذه تحمل المعنى على التقدير, أي: بالزيادة بالإكمال على قول جمهور العلماء لا على قول عبد الله بن عمر، جاء ذلك في صحيح البخاري من حديث آدم بن أبي إياس يرويه عن شعبة بن الحجاج عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا) ، وهذا رواه البخاري في الصحيح. وجاء في الصحيح من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: (فأكملوا العدة ثلاثين) ، ولم يذكر شعبان. وأما ما جاء في رواية عبد الله بن عمر عند الإمام مسلم من حديث عبيد الله عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: (فاقدروا له ثلاثين) ، جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: (فاقدروا له) ، ولم يذكر الثلاثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت