فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 159

وثمة قول لبعض الأئمة عليهم رحمة الله تعالى في هذا الباب, وهو أنهم يقولون: إنه يجب عليه الإمساك ولا يجب عليه القضاء، ويحتمل من كلام بعض الأئمة القول بالفطر، لكنهم لا يقولون بوجوب القضاء؛ لأنه تعمد ذلك، ويأتي هذا معنا في مسألة الجماع؛ لأنه هنا يتكلم على المباشرة دون الفرج. أما الجماع, فمن جامع في نهار رمضان هل يجب عليه أن يقضي؟ هذا فرع عن مسألة هل أفطر أصلًا أو لم يفطر؟ نتكلم على هذه المسألة، ويأتي تبعًا لها في مسألة الإنزال من غير جماع، ونفصل فيها بإذن الله تعالى.

قال المصنف رحمه الله: [ (الثاني عشر: كل ما وصل إلى الجوف أو الحلق أو الدماغ من مائع وغيره فيفطر إن قطر في إذنه ما وصل إلى دماغه, أو داوى الجائفة فوصل إلى جوفه أو اكتحل بما علم وصوله إلى حلقه) لقوله صلى الله عليه وسلم: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) ، وهذا يدل على أنه يفسد الصوم إذا بالغ فيه بحيث يدخل من خياشيمه أو دماغه, وقيس عليه ما وصل إلى جوفه أو دماغه. وروى أبو داود و البخاري في تاريخه عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم وقال: ليتقه الصائم) ، وإن شك في وصوله إلى حلقه لكونه يسيرًا] .وقد تقدم الكلام معنا على المنافذ إلى الجوف, وذكرنا أنواعها هناك، وهنا في قوله: (أنه أمر بالإثمد) ، هذا الحديث قد جاء من حديث عبد الرحمن بن النعمان بن معوذ بن أبزى عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو حديث منكر, وقد أنكره غير واحد من الأئمة كابن معين، وكذلك الترمذي رحمه الله، فقال: إنه لا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت