وأما من غلب على ظنه عدم الوقوع في المحظور, فهل يجوز له ذلك أم لا؟ نقول: الأرجح في هذا الجواز، لثبوته عن النبي عليه الصلاة والسلام، جاء ذلك عن جماعة من الصحابة، وجاء ذلك عن عائشة، وجاء ذلك عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى، وجاء أيضًا عن جماعة من الفقهاء من أصحاب عبد الله بن عباس كسعيد بن جبير وغيرهم. وقد جاء من حديث عائشة بنت طلحة عليها رضوان الله تعالى أنها تقول: كنت عند عائشة عليها رضوان الله, ومعلوم أن زوج عائشة بنت طلحة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، و عائشة تكون عمتها فهي أخت ابن أبي بكر، فقالت عائشة لعبد الله بن عبد الرحمن: لماذا لا تأتي وتقبل زوجتك وتداعبها؟ فقال: أقبلها وأنا صائم؟ فقالت: نعم. وجاء أيضًا في المصنف من حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أنه جاءه رجل فقال: بنيت بابنة عم لي جميلة في رمضان, فهل لي من تقبيلها سبيل؟ فقال: أتملك نفسك؟ قال: نعم. قال: فقبلها، فقال: وهل لي أن أباشرها من سبيل؟ فقال: هل تملك نفسك؟ قال: نعم. قال: فباشرها، فقال: هل لي أن أضرب يدي على فرجها؟ قال: أتملك نفسك؟ قال: نعم. قال: فاضرب. إشارة إلى جواز ذلك شريطة أن لا يقع الإنسان في الجماع، أو ما في حكمه وهو الإنزال، وهذا في ظاهر كلام السلف أن منهم من يكره لذاتها ابتداء حتى لا تجر الإنسان إليه، ومنهم من يرخص في ذلك شريطة الاحتراز في هذا، وهذا هو ظاهر النص عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، وكذلك أيضًا عن عبد الله بن عباس. وتقدم معنا مسألة اللمس أو الاستمناء في هذا الباب على ما تقدم الإشارة إليه في خروج المني من الإنسان، فذكرنا النوع الأول وهو خروج بمماسة أو مباشرة فإنها تفطر بقول الأئمة الأربعة. لكن ثمة قول آخر في هذه المسألة, قال به ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما أن الإنزال من غير جماع لا يفطر.