فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 159

وما يأتي أيضًا من هذه الأحكام على قول من قال بعدم التفطير في بعض المنهيات، كالنهي عن المباشرة، وكذلك أيضًا القبلة، ومسألة الحجامة وغير ذلك، أيضًا في قول بعضهم في النهي عن السواك في العشي، هل هذا يلزم من ذلك النهي التفطير أم لا؟ أما مسألة المجامع في رمضان فمنهم من يقول بالتفطير, وهذا قول عامة الفقهاء بل حكي فيه الإجماع، يعني: أن المجامع في نهار رمضان يفطر بجماعه, ويجب عليه مع ذلك القضاء، وهذه المسألة اتفق عليها الأئمة الأربعة عليهم رحمة الله، أعني: بوجوب القضاء، ولازم ذلك أنهم يقولون بالفطر. وثمة قول لبعض الفقهاء يقولون بعدم القضاء، والذين يقولون بعدم القضاء اختلفوا في الفطر على قولين: قوم قالوا بأنه أفطر ولكنه أفطر متعمدًا, والأصل عندنا أن المتعمد لا يقضي سواء كان أكل أو شرب أو جامع، ويلحقون المجامع بالآكل والشارب متعمدًا، قالوا: لا يجب عليه في ذلك القضاء. وذهب إلى هذا جماعة من العلماء, وهذا قول ابن تيمية رحمه الله أنه لا يرى وجوب القضاء من جهة الأصل على تارك الركن المتعمد, وذلك باطراد في مسألة الصلاة، وكذلك أيضًا في مسألة الحج، ويوجب عليه التوبة، وما دل الدليل عليه من الكفارة كمسألة الفطر في نهار رمضان متعمدًا. الطائفة الثانية: قالوا بأنه لم يفطر أصلًا, وإنما الكفارة هي كفارة لذنبه الذي فعله، ولا يعني ذلك أنه أفطر, وذلك أنهم يقولون أن الفطر يكون مما دخل إلى جوف الإنسان مما في حكم الأكل والشرب وما دل عليه الدليل.

بعض العلماء يحكي الاتفاق في هذه المسألة على الفطر، ويحكي الإجماع أيضًا على القضاء، وقد نص جماعة من الأئمة على حكاية الإجماع، والإجماع على ذلك فيه نظر، نعم اتفق الأئمة الأربعة عليهم رحمة الله تعالى على هذا، ولكن الدليل أولًا الوارد في ذلك فيه كلام, وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صم يومًا مكانه) ، ويأتي الكلام عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت