وهذا في سائر ما يذكره الله سبحانه وتعالى من أمور الكفارات، بخلاف الإطعام الذي يكون فيه حق التملك لا حق الأكل وذلك كزكاة الفطر، فزكاة الفطر هي حق مالي للفقير يملك إياه, لا يلزم من ذلك أن يكون متعلقًا بالشبع، ولهذا يجب عليه صاع يخرجه للفقير والمسكين؛ ولهذا يفرق العلماء بين الطعام الذي يدفع في ذلك لأجل الإطعام، وبين ما يدفع تملكًا وذلك كحال زكاة الفطر وكذلك أيضًا زكاة المال؛ لأن الله عز وجل قدرها فهي للإنسان. يقول: (فإن لم يجد سقطت عنه) ، وذلك أيضًا على ما ظهر لحديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى، ولا تبقى في ذمته، فينظر إلى حاله، إذا لم يجد هذا فإن هذا يسقط عنه، ولو كان الصيام بعد الإطعام ما سقط عنه الصيام، ولكن الذي أسقط الصيام عدم القدرة, وأسقطه كذلك عدم القدرة على الإطعام, وانتهى لأنه آخر ما يجب على الإنسان من أمر الكفارة، وهذا يختلف عن كفارة اليمين، وذلك أن كفارة اليمين يجب عليه أن يعتق رقبة, فإذا لم يجد وجب عليه أن يطعم، وإذا لم يجد وجب عليه أن يصوم، وإذا لم يستطع الصيام حال وجوب الكفارة عليه, هل يسقط عنه الصيام؟ لا يسقط عنه الصيام، بل يقال بأنه باق في ذمته، فإذا استطاع كأن يكون مثلًا فيه مرض عارض أو نحو ذلك صام بخلاف الفقر، فإن الإنسان قد يكون فقيرًا اليوم، لكن لا يقال: إنه يبقى في ذمته؛ لأنه سقط عنه في الحال، والذي أسقط الصيام أسقطه الخيار الذي بعده وهو الإطعام, والذي أسقط الإطعام الفقر. وأما بالنسبة للصيام فإنه آخر الكفارات في أمر كفارة اليمين، فيقال: يبقى في ذمة الإنسان إذا لم يستطع، فإذا صح بعد مرض، أو أقام بعد سفر فيجب عليه أن يصوم.
قال المصنف رحمه الله: [ (ولا كفارة في رمضان بغير الجماع والإنزال بالمساحقة) بمجبوب أو امرأة قياسًا لفساد الصوم وهتك حرمة رمضان] .