والأظهر في ذلك أنه يفرق بين ما بان صومه واشتهر عند الناس مما يعتاد الناس صومه، وذلك في رمضان، وكذلك أيضًا في الأيام الظاهرة الفاضلة كيوم عرفة ويوم عاشوراء التي يعتاد للناس ويشتهر في صيامه أن يقول تلك العبارة، وما لا يعتاد الناس عامة على صيامه، وذلك كصيام يوم وإفطار يوم، فإن عامة الناس لا يصومون يومًا ويفطرون يومًا، وإنما هو صيام الخاصة، فهذا الأفضل أن لا يقول فيه ذلك؛ لأنه يفصح عن شيء لا يفعله إلا الخاصة، فربما كان في ذلك قدحًا في نيته، ويتدرج ذلك أيضًا بحسب علو الصيام واشتهاره في الناس، وبحسب أيضًا من تعرض له، فيأتي بعد ذلك صيام الإثنين، وبعد ذلك صيام الخميس أو ثلاثة أيام من كل شهر وغير ذلك، أو صيام الست من شوال ونحوها.
قال المصنف رحمه الله: [ (وقوله عند فطره: اللهم لك صمت, وعلى رزقك أفطرت، سبحانك وبحمدك، اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم) لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، و أنس رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم) .وعن ابن عمر مرفوعًا رضي الله عنهما: (كان إذا أفطر قال: ذهب الظمأ، وابتلت العروق، ووجب الأجر إن شاء الله) ] .وهنا في مسألته يقول: (وقوله عند فطره: اللهم لك صمت, وعلى رزقك أفطرت) ، لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام دعاء معين عند فطره، وقد جاء ذلك جملة من الأحاديث, ذكر المصنف بعضها، أما حديث أنس بن مالك فقد رواه الطبراني في كتابه الدعاء من حديث داود بن الزبرقان عن عمران بن داور القطان عن قتادة عن أنس بن مالك و داود بن الزبرقان متروك الحديث وهو منكر وقد تفرد بهذا الحديث. وأما حديث عبد الله بن عباس فيرويه عبد الملك بن عنترة عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس، وأيضًا إسناده منكر.