فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 159

وهل يحتاج إلى الإسفار والبروز من البلدان أم أن الإنسان إذا تهيأ وركب الدابة فيجوز له ذلك؟ نقول: إذا تهيأ ووضع متاعه وركب الدابة جاز له ذلك، والعلة التي يذكرها السلف في مسألة الإسفار والخروج من البنيان هي لمعرفة حال السفر والدلالة على معناه لا أنها أمر قطعي به يعرف السفر، وذلك لاختلاف الحال في الأزمنة المتأخرة، فالأزمنة المتأخرة ترابطت البنيان وأصبحت المدن الكبيرة تتصل ببعضها إلى مئات الكيلو مترات فيشق حينئذ الخروج من البنيان، فلو ألزمنا بالخروج من البنيان للزم في كثير من البلدان أن يبقى الإنسان على حال الإتمام وحال الصيام لمسافات طويلة. فمن نظر مثلًا في الصين، أو من نظر في الهند، أو نظر في بعض البلدان الكبرى كالقاهرة أو نحو ذلك يجد أن البنيان متصل من شرقها إلى غربها بنحو مائتين أو ثلاثمائة كيلو، فإذا أراد الشخص من شرقها أن يذهب إلى غربها وأن يتجاوز ما بعد ذلك فإنه لا يفطر حتى يخرج ما بعد مائتين كيلو, وهذا فيه مشقة، بل يوجد في بعض البلدان التي فيها مسلمون بنيان يتصل إلى ألف كيلو، فهي مدن مترابطة. ولهذا نقول: إن العلة في ذلك ليست علة قطعية, وإنما هي دلالية وتعريفية لإدراك هذا المعنى، ولكن ليست ملزمة، وقد نقول بها في بعض الأحيان خاصة في البلدان التي لا تتسع من جهة مساحاتها والتصاق بنيان بعضها ببعض.

قال المصنف رحمه الله: [ (لمريض يخاف الضرر) لقوله تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت