قال رحمه الله [ (ولا يقبل في بقية الشهور إلا رجلان عدلان) لحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وفيه: (فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا) , رواه أحمد و النسائي، ولم يقل مسلمان، وإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يومًا فلم يروا الهلال لم يفطروا؛ لقوله عليه السلام: (صوموا لرؤيته) ، الحديث] .وهنا يقول: (وإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يومًا فلم يروا الهلال لم يفطروا؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:(صوموا لرؤيته ) ) ، هنا إذا صاموا يعني: افتتحوا الشهر برؤية واحد فلم يروا الهلال يعني: في الثلاثين، فهل يزيدون في ذلك لاحتمال خطأ الواحد؟ هذا أيضًا من مواضع الخلاف، هل رؤية الواحد في ابتداء الشهر تؤثر على انصرامه في حال عدم رؤية الهلال؟ قد اختلف العلماء في هذه المسألة، والأرجح في ذلك أنهم إن أثبتوا دخول الشهر بواحد عدل فإنه كذلك يثبت بخروجه بإتمام الثلاثين، وذلك لما تقدم (صومكم يوم تصومون) .
وهنا مسألة أيضًا: إذا رأى الإنسان الهلال وأخبر الناس به ولم يأخذوا بقوله، أو رأى الهلال ولم يخبر الناس، أو لم يستطع إخبارهم، ثم أتم الناس شعبان فهل يصوم لوحده أم لا؟ وهذه أيضًا من المسائل التي حكي فيها الخلاف، وحكي فيها الإجماع، حكى ابن رشد الإجماع على أنه يصوم لوحده، وقد ذكر ابن رشد أن عطاء بن أبي رباح قد شذ في القول بأنه لابد ممن يعضده حتى يصوم.