وعبد الله بن عمر عليه رضوان الله الذي كان يصوم يوم الغيم يفرق بينه وبين الشك، ويقول كما صح عنه عليه رضوان الله: لئن صمت العام أو الدهر كله لأفطرت اليوم الذي يشك فيه، مع أنه يصوم يوم الغيم، وصح ذلك عنه. ولهذا نقول: إن يوم الغيم قد وقع فيه الخلاف، وأما يوم الشك في زمن الصحو فالسلف يتفقون على كراهة ذلك، وكذلك الأئمة الأربعة عليهم رحمة الله يتفقون على النهي عن صوم يوم الشك.
أما صوم يوم الغيم, وهو الذي ذكره المصنف رحمه الله هنا بقوله: وعلى من حال دونهم ودون مطلعه غيم أو قتر، يعني: ليلة الثلاثين، فذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى استحباب صيامه, ويستدل على ذلك ببعض النصوص التي جاءت عن جماعة من السلف، وذلك أنه قد جاء عن عمر و عبد الله بن عمر، وجاء أيضًا عن عائشة، وجاء عن أسماء و معاوية، وعن أبي هريرة، وعن أنس بن مالك وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صوم يوم الغيم في يوم الثلاثين. وقد نقل عن الإمام أحمد عليه رحمة الله روايات ثلاث في صوم يوم الغيم، لكن الأشهر عنه والأصح هو الاستحباب، وجاء عنه الجواز، وجاء عنه الوجوب، والقول بالوجوب لا تثبت عنه عليه رحمة الله، ولا عن أحد أيضًا من تلامذته عليه رحمة الله. وأصل الخلاف في ذلك الخلاف في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (فإن غم عليكم فاقدروا له) ، فبعض العلماء حمل هذا المعنى على التضييق، أي: يضيق عليه فيجعله تسعًا وعشرين ويغلب جانب الثلاثين أنه من رمضان، وهذا قول عبد الله بن عمر. ومن المرجحات عند من قال بهذا القول: أن ابن عمر هو راوي الخبر وهو أدرى بمعناه، وقد وافقه على ذلك جماعة من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى على هذا المعنى، وهذا له حظ من النظر, وذلك أنه قد قال به جماعة من السلف كما تقدم، ويأتي الكلام عليه بإذن الله تعالى.