فالثلاثة التي في الحج ما هو زمانها؟ نقول: ثمة زمان فاضل، وثمة زمان مفضول، الزمان الفاضل هو ما قبل عرفة، ولهذا جاء عن عبد الله بن عمر وغيره أنها تكون قبل عرفة أو آخرها يوم عرفة، فيصوم السابع والثامن والتاسع، وإن صامها قبل ذلك وأفرد عرفة بصيام إذا كان حاجًا من غير مشقة فهو أكمل، أو يكون مفطرًا ليقوى في ذلك على القيام بشأنه فإن ذلك أفضل، وإذا تعذر عليه الفاضل بأن يصومها في أيام الحج قبل أيام التشريق فإنه يصومها في أيام التشريق. لماذا؟ لأن هذا زمن انقضاء حجه، وهو سيرجع, والله عز وجل جعل الأيام العشرة ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع، وهو قد تهيأ، إذًا أصبحت العشرة كلها إذا لم يصمها في أيام التشريق ستنتهي ويصوم العشرة كلها إذا رجع إلى أهله، فرخص غير واحد من السلف كابن عمر و عائشة وظاهر مذهب الإمام أحمد وجماعة من العلماء على أن هذه الثلاثة تكون في أيام التشريق لمن لم يتمكن من صومها قبل ذلك. ولماذا لم يوجب العلماء صومها قبل يوم عرفة ورخصوا له مع ورود النهي في أيام التشريق؟ لأن الإنسان قبل يوم عرفة قد يكون قادمًا وفي طريق سفر إلى الحج، فما كل أحد يتهيأ له الإقامة قبل يوم عرفة بمكة، فربما حبسه عذر أو قصر في طريقه فكان في مسير، وتكليفه بوجوب الصيام في حال سفره من المشقة التي لا تأتي بها الشريعة، فإذا تعذر عليه الإقامة قبل يوم عرفة بمكة فإنه يصومها بعد ذلك في حال إقامته بمنى، فيصوم هذه الثلاثة ثم السبعة إذا رجع إلى أهله فتلك عشرة كاملة.
قال رحمه الله: [ (ومن دخل في تطوع لم يجب إتمامه) لحديث عائشة رضي الله عنها (قلت: يا رسول الله أهديت لنا هدية أو جاءنا رزق وقد خبأت لك شيئًا قال: ما هو؟ قلت: حيس، قال: هاتيه، فجئت به فأكل ثم قال: قد كنت أصبحت صائمًا) ، رواه مسلم] .