فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 159

يقول: (أيام التشريق لحديث:(وأيامنا أيام أكل وشرب) ، النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن صوم أيام التشريق ويقول: (إنها أيام أكل وشرب) ، وقد اختلف العلماء في صوم أيام التشريق لغير الحاج هل تحرم أو لا تحرم؟ فهل تلحق بيوم النحر أم لا؟ اختلفوا في هذه المسألة على عدة أقوال: قوم قالوا بالتحريم، وقوم قالوا بالكراهة، وعامة العلماء على النهي عن ذلك، وإنما خلافهم في مقدار النهي هل هو للتحريم أو الكراهة؟ وقوم قيدوا النهي هنا بشيء من الاستثناء، فقالوا: ما لم يكن الإنسان متمتعًا ولم يجد الهدي فيستثنى في ذلك للدليل الوارد في هذا ويأتي الكلام عليه. قال رحمه الله: [إلا للمتمتع إذا لم يجد الهدي لحديث ابن عمر و عائشة رضي الله عنهما: (لم يرخص في أيام التشريق أن يصم إلا لمن لم يجد الهدي) ، رواه البخاري] .وإنما قال بعض العلماء بأن النهي هنا للكراهة؛ لأن النهي ما ورد في أيام التشريق مغلظًا كيوم العيد، ولو اشتركا في النهي وأيام التشريق ملاصقة ليوم النحر، فذكر الله سبحانه وتعالى أيام التشريق وهي ما يلي يوم النحر، ووصفها بأنها أيام أكل وشرب أي: استمتاع بما ينحر الناس من هدي، فيظهروا نعمة الله سبحانه وتعالى في ذلك. وهنا في قوله: (إلا للمتمتع إذا لم يجد الهدي) ، المتمتع إذا لم يجد الهدي إما أنه لم يكن قادرًا عليه أو كان قادرًا لكن ليس بمتناوله ما يذبحه، وإما أن يكون عاجزًا فقيرًا ليس لديه قيمة الهدي، أو لديه قيمة الهدي ولم يجد من يبيعه هديًا وشق عليه الوقوف، فحينئذ يصوم عشرة أيام: ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت