فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 159

وهل يجب على الإنسان أن يبيت النية لكل ليلة من ليالي رمضان أم يكفي ذلك نية واحدة من أول رمضان؟ نقول: هذه المسألة من مسائل الخلاف أيضًا، وقد اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في هذه المسألة على قولين: منهم من يقول بوجوب النية لكل ليلة، وهذا مذهب الإمام أحمد عليه رحمة الله. والقول الثاني: قالوا: إنه يكفي لرمضان نية واحدة من أول ليلة، فإذا نوى فإن ذلك يجزئه عن سائر الليالي شريطة ألا يوجد ناقض ينقض نية الأصل في أثناء رمضان، وبهذا القول يقول جماعة من الفقهاء: لو أن الإنسان نقض نيته في أثناء صيام رمضان فصام عشرة أيام ثم سافر، ففي السفر ينوي الفطر ولا ينوي الصوم، ثم أقام قالوا: في حال إقامته يجب عليه أن يجدد النية وأن لا يكتفي بما سبق، بل لابد من النية من الليل. الإمام مالك رحمه الله في هذه المسألة يجعل النية بالنسبة للأيام المتواصلة على حالين: الحالة الأولى: صيام متتابع لا يقطعه فطر النهار، وذلك كصيام رمضان، وكذلك أيضًا صيام الأيام المتتابعة، ككفارة الظهار وأمثالها، قالوا: فإنه يكفيه في ذلك نية واحدة، وذلك أنه لم يقطعه فطر النهار، وأما الفطر الليلي فإنه لا يضر في ذلك. وأما الحالة الثانية: وهي ما يقطعها فطر النهار، وذلك في الأيام التي يتخللها شيء من الفطر على ما تقدم في مسألة الصيام في السفر أو في حال الإنسان الذي يصوم شهرين متتابعين في أي نوع من أنواع الكفارة، فالمرأة إذا عذرت مثلًا بالفطر في النهار، فأفطرت لحيضها، أو لنفاسها، أو الرجل لسفره، أو الرجل والمرأة لمرضهما، قالوا: فيجب عليه حينئذ أن يعيد النية في ذلك؛ لأنه تخللها فطر النهار، فالمالكية يفرقون بين الحالين، بين ما يتخلله فطر النهار، وبين ما يتخلله فطر الليل.

قال المصنف رحمه الله: [ (وكذا الأكل والشرب بنية الصوم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت