فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 159

وهذا أيضًا يظهر في مسألة الصيام إذا ذهب الإنسان إلى أن يقطع صومه النفل بتناول مفطر، فذهب إلى كأس وجده فارغًا, وحينئذ فعلى قول جمهور العلماء فإنه قطع بمجرد نيته ولو لم يجد شيئًا، وعلى قول أبي حنيفة فإن صيامه صحيح، هذا في مسألة الفرض والنفل عند جمهور العلماء. والنية في النفل تصح نهارًا ولو لم يكن ثمة نية، يعني: لم يكن ثمة نية قبل ذلك من الليل وإنما وجدت نهارًا، فيتسامح في مسألة النفل ما لا يتسامح في مسألة الفرض. وأما بالنسبة للدليل على إجزاء نية النهار في النفل هو ما جاء في حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى, أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاها فقال: (أعندكم شيء؟ فقالت: لا. قال: فإني إذًا صائم) ، ثم سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا آخر فقال عليه الصلاة والسلام: (إني أصبحت صائمًا أعندكم شيء؟ فقالت: أهدي إلينا حيس فأكل منه النبي صلى الله عليه وسلم) ، فأكل منه النبي عليه الصلاة والسلام بعدما نوى الصيام. في هذا مسألة: أن الإنسان إذا نوى النية من الليل في النافلة هل له أن يقطعها نهارًا أم لا؟ له أن يقطعها نهارًا، فمن بيَّت من الليل الصيام, ثم في نصف النهار نوى قطعها هل يقطعها أم لا, ويجوز له ذلك أم لا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة. فمنهم من قال: إن الإنسان إذا بيت النية من الليل حرم عليه أن يقطعها من النهار، وهذا قول جاء عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله، رواه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث الحارث عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله, وهو قول جماعة من الفقهاء من أهل الرأي. جمهور العلماء على أن صيام النفل يجوز للإنسان أن يقطعه من النهار ولو بيته من الليل، والفقهاء من أهل الرأي يفرقون بين من بيت الصيام من الليل، وبين من بيته من النهار.

قال رحمه الله: [ (أو قال: إن شاء الله غير متردد) كما لا يفسد الإيمان بقوله: أنا مؤمن إن شاء الله] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت