وذهب أبو حنيفة ومن وافقه من أهل الكوفة إلى أنه لابد من فعل المفطر. ويلزم من هذه المسألة جملة من الأحكام والمسائل: منها: أن الإنسان إذا نوى من الليل وبيت الصيام ثم نوى قطعها من النهار ولو لم يكن عنده شيء فهذه النية عنده لا تكفي فلابد من المباشرة، فعند جمهور العلماء أنها كافية وذلك كحال الإنسان مثلًا إذا دعي إلى وليمة وقد بيت النية من الليل بيت القطع وبيت الفعل، يعني: أنه سيذهب لتناول طعام الوليمة، وكذلك أيضًا قطعها. نقول: إذا أراد الإنسان أن يأكل فإن ذلك يختلف عن قطع النية، قطع النية لا يلزم منه الأكل، فإذا قطع النية اكتفي بذلك، وإذا قال: سأذهب إلى فلان ولكني لا أريد قطع النية حتى أباشر وأنظر، ففي هذه الحال إذا تناول المفطر أفطر عند الجميع، وأما إذا بيت النية فإنه يفطر عند جمهور العلماء خلافًا لأبي حنيفة، فعنده لابد من الفعل. وهذا يلتزمه العلماء الفقهاء الثلاثة حتى في مسائل الصلاة, فإذا نوى الإنسان قطع صلاته انقطعت صلاته وهو فيها، ولكن عند أبي حنيفة لابد من فعل مبطل الصلاة، وذلك أن الإنسان إذا استقبل القبلة وكبر للصلاة ثم تذكر أنه لم يصل صلاة أخرى فإنه يحتاج إلى أن يقدم الصلاة التي تركها، فجمهور العلماء يرون أنه بمجرد النية يبطل الصلاة، ثم يستأنف بتكبيرة أخرى بعد النقض القلبي فيأتي بالصلاة السابقة. وعلى مذهب أبي حنيفة لابد من أن يفعل مبطلًا, وذلك كأن ينحرف عن القبلة أو أن يسلم من صلاته، فحينئذ يقوم باستئناف صلاة أخرى، وذلك يحدث في مسألة ترتيب الصلوات, فإذا كان على الإنسان فائتة، أو جملة من الفوائت فأراد أن يقضيها ثم أراد أن يرتب فجاء بصلاة متأخرة ونسي المتقدمة فكبر, ترد هنا هذه المسألة كذلك؛ ولهذا نقول: إن الصواب في ذلك أن النية كافية في قطع الصوم ولو لم يفعل الإنسان مفطرًا.