فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 159

ما يكون في فم الإنسان من الريق أو النخامة أو البلغم فمخرجه من جوف الإنسان، وإنما تلك إفرازات، إما إفرازات جوفية تكون من جوف معدة الإنسان تخرج إلى فمه، أو يكون ذلك أيضًا من لعابه الذي يخرج من غدده مما دون المعدة، فهذا بجوف الإنسان ويأخذ حكمه؛ لأنه لم يدخل إلى جوفه من خارجه فلا حرج عليه. ويتكلم بعض الفقهاء عن بعض المسائل في ذلك كريقه إذا أخرجه ثم بلعه هل يفطر أو لا يفطر؟ نقول: إذا انفصل عنه وأرجعه فذلك يفطر، وهو أيضًا عمل مستقذر.

قال المصنف رحمه الله: [ (التاسع: الحجامة خاصة حاجمًا كان أو محجومًا) نص عليه, وهو قول علي و ابن عباس و أبو هريرة و عائشة رضي الله عنهم، وبه قال إسحاق و ابن المنذر و ابن خزيمة قاله في الشرح لحديث] .وقوله: (الحجامة خاصة حاجمًا كان أو محجومًا نص عليه) ، مسألة الحجامة والفطر فيها, الحجامة معروفة, وهي: إخراج الدم الفاسد من غير العروق من جسد الإنسان في أي موضع كان، ولها طرق عند العرب, وكذلك أيضًا لها طرق في الأثر. واختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في الحجامة هل تفطر الصائم أم لا على قولين: فذهب جمهور العلماء إلى أنها لا تفطر, وهذا قول مالك و الشافعي و أبي حنيفة , وجاء ذلك أيضًا عن جماعة من الصحابة عليهم رضوان الله، فجاء عن عبد الله بن عمر و سعد بن أبي وقاص، وجاء أيضًا عن عبد الله بن مسعود عليهم رضوان الله. ويستدلون بما جاء في البخاري من حديث أيوب عن عكرمة عن عبد الله بن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم, واحتجم وهو صائم) ، وقد اختلف في هذا الحديث -وإن كان في الصحيح- من وجوه: من جهة متنه ومن جهة إسناده، من جهة متنه هل النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم صائم، أو احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم؟ فهما حالان: جاء هذا اللفظ وجاء هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت