فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 159

واختلف في إسناده بين الوصل والإرسال، فجاء من حديث حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن عبد الله بن عباس، واختلف على حماد في هذه الرواية على وجهين: تارة يرويه حماد عن أيوب عن عكرمة مرسلًا عن النبي عليه الصلاة والسلام، وتارة يرويه حماد عن أيوب عن عكرمة عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وظاهر صنيع البخاري أنه يميل إلى عدم الفطر بالحجامة؛ وذلك أنه أخرج حديث عبد الله بن عباس ولم يخرج ما يخالفه, مع أن البخاري رحمه الله يصحح حديث شداد بن أوس وحديث ثوبان في قوله: (أفطر الحاجم والمحجوم) .القول الثاني في هذه المسألة: يقولون بفطر الحاجم والمحجوم, ويستدلون بالحديث الذي سيشير إليه المصنف رحمه الله, وهو حديث شداد وكذلك ثوبان، وجاء أيضًا عن غيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أفطر الحاجم والمحجوم) ، وهذا الحديث قد وقع فيه كلام كثير، وهو حديث يصححه الأئمة، الإمام أحمد، و أبو داود، و النسائي، و الدارقطني، ويصححه البخاري، و علي بن المديني أيضًا، ولا أعلم أحدًا يضعفه من الأئمة الأوائل إلا يحيى بن معين رحمه الله فإنه ضعف هذا الحديث، بل قال: لا يصح في هذا الباب شيء، لكن لما بلغ الإمام أحمد رحمه الله ذلك قال: هذه مجازفة، يعني: أن الحديث صحيح، وهذا هو الظاهر أن حديث: (أفطر الحاجم والمحجوم) صحيح, وهذا الذي عليه عامة الأئمة خلافًا ليحيى بن معين عليه رحمة الله. ووافق الإمام أحمد على قوله هذا جماعة من الأئمة من الفقهاء سواء كانوا من المتأخرين أو كانوا من الأئمة الأوائل كإسحاق بن راهويه وغيره، فإنهم يقولون بالفطر من الحجامة. والذي يظهر والله أعلم أن الحجامة لا تفطر الصائم؛ وذلك لحديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت