والعين هي منفذ ضعيف إلى الجوف، والأصل في المنافذ الضعيفة الجواز مع الاحتراز، يحترز أن لا يكثر مثلًا من القطرات أو وضع الشيء الذي ربما يصل إلى جوفه خاصة مما اعتاد على وجود طعمه في حلقه، وهذا يعرف في حال بعض الناس إن وضع قطرات مثلًا مالحة يجد ملوحة في حلقة، أو مرة فيجد مرارة في حلقه، فهذا يوجد عند بعض الناس خاصة الذين يكثرون من استعمال القطرات في جوفه.
قال رحمه الله: [ (وإن شك في وصوله إلى حلقه لكونه يسيرًا ولم يجد طعمه لم يفطر) نص عليه، (أو مضغ علكًا، أو ذاق طعامًا ووجد الطعم بحلقه) فإن لم يجده بحلقه لم يضره لقول ابن عباس رضي الله عنهما: لا بأس أن يذوق الخل والشيء يريد شراءه، حكاه عنه أحمد و البخاري، وكان الحسن يمضغ الجوز لابنه وهو صائم، ونقل عن أحمد كراهية مضغ العلك، ورخصت فيه عائشة رضي الله عنها] .هنا في مسألة ما يكون في جوف الإنسان وما يكون في فم الإنسان من ماء يمضمضه أو سواك، وكذلك أيضًا ما يدخله الإنسان إلى جوفه من تذوق طعام ثم يخرجه، فهذا لا يضره، شريطة أن لا يبالغ، وأن يأخذه بقدر؛ كأن يأخذ الإنسان الطعام تذوقًا بطرف لسانه ويخرجه. كذلك أيضًا بالنسبة للسواك, ويدخل في هذا أيضًا معجون الأسنان، فالإنسان يتسوك بالسواك أو المعجون، ويحتاط أن لا يبالغ حتى لا يصل إلى الجوف، أو يستعمله قصدًا، فيستعمل مقدارًا يسيرًا جدًا ثم يخرجه حتى لا يتسلل إلى الجوف، وهذا تخريج عن الأصل, وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام أذن بالمضمضة وإنما نهى عن المبالغة، وما قال: إن المبالغة تفطر، وإنما قال: (وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) ، يعني: من باب الاحتياط أن لا تبالغ أما أصلها فمباحة. وعلى هذا نقول: إن أصل المضمضة والاستنشاق وما كان في فم الإنسان مما يصل إلى جوفه من طعام يتذوقه أو غير ذلك جائز.