فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 159

ومن لم يشترط النية من الليل ابتداء اختلفوا في هذه المسألة على قولين: منهم من قال بوجوب إتمامها نفلًا؛ لأنه عقدها ابتداء ليلًا فلا ينصرف بخلاف الذي لم يعقدها ليلًا من جهة النفل فعقدها نهارًا، فهو لم يعقد من جهة الليل، قالوا: فله أن يقلبها بعد عقدها نهارًا، وهذا التفريق فيه نظر؛ وذلك أنه لو عقدها نهارًا فإنها انعقدت سواء كانت في الليل أو كانت في النهار، فالعقد في ذلك جاءه ما يطرأ عليه وينقضه من قلبها إلى فريضة. ولهذا نقول: إن الفريضة تقلب إلى النافلة؛ لأنه قلب للأعلى إلى الأدنى، أما بالنسبة للنافلة إلى الفريضة فإنه لا يكون؛ لأنه قلب للأدنى إلى الأعلى وهو آكد وأغلظ، ويرخص في النافلة ما لا يرخص في الفريضة.

قال المصنف رحمه الله: [ (ويسن صوم التطوع وأفضله يوم ويوم) لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحب الصيام إلى الله تعالى صيام داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا) ، متفق عليه] .وهنا في قوله: (يسن صوم التطوع وأفضله يوم ويوم) ، وصيام التطوع على ما تقدم أنه على نوعين: صيام معين، وصيام غير معين، والصيام المعين: هو المحدد والمقنن، وغير المعين: هو المشاع الذي يصوم فيه الإنسان ما شاء من الأيام، فأيها أفضل؟ نقول: المعين أفضل من المشاع، وهذا آكد، ولهذا الأصل في الشريعة أن ما أكده الشارع أعظم مما لم يؤكد، وعلامات التأكيد أن يغلظ في حكمه، أو يكثر في شروطه وواجباته وأركانه. وذلك أن المعين يشترط فيه تحديد يوم بعينه، فإذا لم يصمه لا يقضيه بعد ذلك، ولهذا عرفة لا تقضى وليس للإنسان أن يقدمها ولا أن يؤخرها، وكذلك عاشوراء ليس للإنسان أن يؤخرها قبل ذلك ولا أن يجعلها بعد ذلك؛ لأنها يوم معين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت