فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 159

وأما بالنسبة لمضغ العلك نقول: العلك ليس المراد به العلك الموجود الآن عند الناس الذي يتحلل، وإنما العلك الموجود في السابق هو ما يمضغ في الفم من غير طعم له، أو يكون لأصله طعم ثم يزول ويمضغ ويطال في ذلك. ولهذا نقول: إن العلك على نوعين: النوع الأول: ما له طعم يتحلل منه، وهذا يأخذ حكم الأكل، فما تحلل إلى جوف الإنسان يفطر به، وهي العلوك الحديثة الموجودة الآن عند الناس، وذلك أنها أطعمة في حقيقتها، ويزول أكثرها إلى جوف الإنسان ويبقى لبها وأصلها الذي لا طعم له، وحينئذ تأخذ حكم الأكل. النوع الثاني: الذي لا طعم له ولا يتحلل وذلك كالعلوك القديمة التي تكون مثلًا من بعض النباتات، أو تكون مما يخرج من الأرض من القار، فإنهم يستعملون بعض علوك القار، فيعلكونها وليس لها طعم، ويكون حكمها حينئذ حكم ما يدخل إلى فم الإنسان مما لا يتحلل، كحال الحصاة، وقطعة الحديد، والورق، وغير ذلك مما يدخل إلى فمه ولا يتحلل، فيدخله ويخرجه كما كان. فهذا هو المقصود من العلك الذي جاء في حديث عائشة، مع أن الأثر عن عائشة عليها رضوان الله تعالى في أنها رخصت في العلك ضعيف؛ لأن في إٍسناده ليث بن أبي سليم يروي هذا الحديث، وهو ضعيف عند الحفاظ.

قال المصنف رحمه الله: [ (أو بلع ريقه بعد أن وصل إلى ما بين شفتيه) أو بلع ريق غيره أفطر؛ لأنه بلعه من غير فمه أشبه ما لو بلع ماء. قاله في الكافي] .وتقدم معنا مسألة بلع الريق، وكذلك أيضًا ما يصل إلى فم الإنسان من الريق، وكذلك اللعاب، والبلغم، وغيرها مما يكون في فمه، وأن هذا لا حكم له إلا إذا خرج منه ثم أعاده فهذا يفطر، باعتباره أنه تناول شيئًا جديدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت