وأما النقصان المقصود به في الشريعة، حين قال صلى الله عليه وسلم: (تدع الصلاة والصيام) ، فسماه النبي عليه الصلاة والسلام: نقصان دين، فنقول: التلبس بالعبادة يورث الإنسان قوة إيمان، فإذا ترك الإنسان وثبت لديه الأجر فإنه يحرم التلبس بالعبادة وقوة الإيمان، وعلى هذا نجد مثلًا الرجل المسافر الذي يطيل السفر ويقصر الصلاة دومًا ويدع الرواتب، ألا يجد ضعفًا في الإيمان إذا استدام ذلك؟ يجد ضعفًا في الإيمان إذا استدام ذلك، كذلك المرأة في جانب ترك الصلاة وترك الصيام أثناء الحيض, فربما تجد كلفة إذا طال بها الحيض أن تستكثر من العبادة في زمن أدائها لها حتى تحفظ قوة الإيمان وجذوته وحرارته التي يؤديها من أداها وهو على سبيل الدوام. ولعل هذا من لطف الله سبحانه وتعالى بالمرأة أن جعل الحيض إلى أمد، فتصل إلى اليأس, ثم ترجع إلى جانب صلاتها تامًا حتى يختم لها على تمام الإيمان, رحمة من الله عز وجل ومنة.
قال رحمه الله: [ (الرابع: التمييز، فيجب على ولي المميز المطيق للصوم أمره به وضربه عليه ليعتاده) قياسًا على الصلاة] ، وذلك لدخولها في دائرة الركنية فإن الصيام والصلاة ركن من الأركان، لكن هل يؤمر بذلك أم لا؟ هذا أيضًا من مواضع الخلاف، وهي مسائل الاجتهاد، فإذا أمرنا بذلك أمرناه في الحج أيضًا، وهذا إطلاقه فيه نظر، ولكن الثابت في حديث الربيع أنهم كانوا يصومونهم وما كانوا يضربونهم. وعلى هذا نقول: إن الصلاة لها خصيصة لمنزلتها وعلوها بخلاف الصيام، وكذلك أيضًا لاستدامتها وكونها في اليوم والليلة، ورسوخ الإنسان وثبوته عليها هذا من الأمور الشاقة، فتحتاج إلى شيء من التوطين بخلاف الصيام.