ولهذا الذي يظهر والله أعلم أن الصبي لا يضرب وإنما يؤمر؛ كما كانوا يصومون أبناءهم، والقياس يحتاج إلى المماثلة والمطابقة، والمماثلة بين الصيام والصلاة في ذلك معدومة؛ وذلك لأن النصوص في تأكيد الصلاة كثيرة، ويكفي في ذلك النصوص المتوافرة في كفر تاركها؛ كما جاء في الصحيح من حديث جابر بن عبد الله قال عليه الصلاة والسلام: (بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة) ، كذلك ما جاء في السنن والمسند من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) .وغير ذلك من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تأكيد الصلاة وكفر تاركها بخلاف الصيام, فإنه لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في كفر تارك الصيام خبر، وإنما هي بعض الآثار التي تروى في هذا, منها ما رواه اللالكائي في كتابه أصول اعتقاد أهل السنة من حديث يعقوب عن الليث عن سعيد بن جبير أنه قال: (من أفطر يومًا من رمضان متعمدًا فقد كفر، ومن ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر) ، وهذا أيضًا قول لا يصح؛ وذلك لأنه تفرد به يعقوب عن الليث وكلاهما ضعيف. ولكن بكفر تارك الصيام متعمدًا قال بعض السلف، كما جاء عن سعيد بن جبير وجاء عن نافع وعن الحكم بن عتيبة , وقال به ابن حبيب أيضًا من المالكية، وذهب إلى هذا إسحاق بن راهويه , وهو رواية عن الإمام أحمد عليه رحمة الله. والقول بكفر تارك الصلاة أظهر وأقوى من القول بكفر تارك الصيام، وجماهير العلماء على عدم كفر تارك الصيام ولو كان متعمدًا, وإنما هو مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب، وهذا هو الأرجح.