قال المصنف رحمه الله: [ (ولا يفطر إن فعل شيئًا من المفطرات ناسيًا أو مكرهًا) نص عليه, وبه قال علي و ابن عمر؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه) ، رواه الجماعة إلا النسائي، فنص على الأكل والشرب وقسنا الباقي، وقيس المكره على من ذرعه القيء قال: معناه في الكافي] .ولا يفطر إن فعل شيئًا من المفطرات ناسيًا أو مكرهًا. وهنا لدينا مسألتان: المسألة الأولى: مسألة الناسي. القول الأول: أن من أكل أو شرب ناسيًا لا شيء عليه، وهذا قول جمهور العلماء، وهو قول أبي حنيفة، وقول الشافعي، والإمام أحمد إلى أن من أكل أو شرب ناسيًا أنه لا شيء عليه ويتم صومه، هذا من أكل معترضًا بخلاف من أكل طول النهار ناسيًا، يعني: شخص بيت الصيام من الليل ثم أصبح ونسي وتذكر من الغد أن أمس كان يريد الصوم، فهل صيامه صحيح؟ لا؛ لأنه ما استحضر النية أصلًا كلها فأفطر، ولهذا نقول بعدم صحته؛ لماذا؟ لأن النية ما صاحبت العمل، وأما إذا أكل اعتراضًا فهذا معذور. القول الثاني: قول الإمام مالك رحمه الله -وخالفه كثير من المالكية- أن من أكل أو شرب ناسيًا وجب عليه أن يقضي. وهنا يقول: (وبه قال علي و ابن عمر) ، جاء عن عبد الله بن عمر بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رواه ابن حزم في كتابه المحلى، وأما أثر علي بن أبي طالب عليه رضوان الله فقد رواه البخاري في كتابه التاريخ من حديث أبي إسحاق عن كريم عن الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب وإسناده ضعيف، وقد أعله البخاري رحمه الله في كتابه التاريخ قال: كريم عن الحارث لا يصح.