ومن أكل أو شرب ناسيًا هل يذكر أو لا يذكر؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: ذهب علي بن أبي طالب في ظاهر قوله وكذلك أيضًا ذهب عبد الله بن عمر إلى أنه لا يذكر؛ لأنه قد روى ابن حزم في كتابه المحلى من حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه استسقى عبدًا له ماء، فقال: إنك صائم، فقال: أراد الله أن يسقيني فمنعتني. القول الثاني: قالوا بأنه يذكر، ويدخلون هذا في باب التعاون على البر والتقوى، والصواب في ذلك: أنه لا يذكر؛ لماذا؟ لأنه ما فعل منكرًا؛ لأن الحديث يقول: (أطعمه الله وسقاه) ، هذه منة أو ليست منة؟ منة، الذي يشرب الخمر ناسيًا هل نقول فيه: أطعمه الله وسقاه؟ لا، منكر أو ليس منكر؟ منكر، هل يذكر أو لا يذكر؟ يذكر أن ما في هذه القارورة خمر؛ لماذا؟ لأنه لا يظهر فيه المنة. ثم أيضًا لا مخالف لعبد الله بن عمر في مسألة التذكير، وهل يقاس على ذلك الجماع أم لا؟ روايتان عن الإمام أحمد: منهم من قال يذكر ومنهم من قال لا يذكر، وهما قولان عنه عليه رحمه الله، يقول: من أكل في نصف النهار ثم تذكر، نقول: لا يضر، ما وجدت النية قبل العمل وفي أثنائه، لكن متى يذكر إذا أكل؟ نقول: يذكر إذا أكل أمام الناس حتى لا يتهم في دينه فقط، كالذي يأكل في مجمع أو في سوق ونسي أنه في رمضان، إذًا لحرمة الشهر لا لذاته، ولهذا إنما رجحنا عدم التذكير؛ لأنه لا مخالف لعبد الله بن عمر من الصحابة فيما يظهر. كذلك أيضًا لا أعلم من قال بخلاف قوله من التابعين ولا من أتباعهم، وأما من يعلل ذلك بالتعاون على البر والتقوى نقول: إنه من جهة الحقيقة لم يفعل منكرًا حتى يدفع عنه، ولو كان منكرًا ما كان في اللفظ: (أطعمه الله وسقاه) ، بل يترك على حاله. لكن يذكّر في أحوال, من هذه الأحوال: إذا أكل أمام العامة دفعًا للتهمة لدينه، وكذلك الذي يأكل وينسى اليوم كاملًا أنه صائم، يذكر لماذا؟ يذكر حتى يثبت له الأجر والعمل.