فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 159

وقال الشيخ تقي الدين: هو حين يتعشى عشاء من يريد الصوم، ولهذا يفرق بين عشاء ليلة العيد وعشاء ليل رمضان].وذلك أن الإنسان يقوم في السحر ليأكل وهذا كاف كأمارة لوجود النية في قلبه، فالعلم بأن غدًا رمضان كاف، والفعل أيضًا الذي يشير إلى وجود العلم السابق في القلب من أن غدًا من رمضان كالذي يتعشى أو يتسحر لرمضان، فهذا كاف في أنه بيت النية، فإذا خطر في قلبه أن غدًا رمضان، أو أكل لأجل الإمساك فهذا أيضًا من أمارات النية. هذه الأشياء التي يذكرها العلماء عليهم رحمة الله يريدون أن يبينوا بها أنه لا يشرع الإفصاح، ولكن هذه أمارات على ما وجد في القلب من نية، ولهذا الذي يأكل في آخر الليل في ليلة رمضان يختلف عن الذي يأكل في ليلة العيد، فليلة العيد يأكل ولا يوجد صيام، فهذه الأكلة ليست لتحري جوع أو عطش بخلاف ليلة رمضان.

قال رحمه الله: [ (ولا يضر إن أتى بعد النية بمناف للصوم) ؛ لأن الله تعالى أباح الأكل إلى آخر الليل فلو بطلت به فات محلها] .وذلك أن الإنسان إذا نوى الصيام وعزم ثم قام من عشائه ثم رجع إلى الماء وأكل طعامًا وشرب ماء فإنه حينئذ لا يضره ذلك، فقد أتى بما يناقض النية؛ لأن الله عز وجل أباح له. ونيته في ذلك ليس صيام الليل وإنما هو صيام النهار، فإذا جاء النهار فإنه يرجع في ذلك إلى ما يناقض النية. والنية إذا عقدها الإنسان تبطل بنية مناقضة لها ولو لم يفعل الإنسان المفطر، فيفطر الإنسان بنيته ويمسك بنيته كذلك، وعلى هذا نقول: من نوى الفطر أفطر ولو لم يطعم. وقد اختلف العلماء عليهم رحمة الله في قطع الصوم بالنية، هل ينقطع بذلك أو لابد من مباشرة المفطر؟ اختلفوا في هذه المسألة على قولين: فذهب جمهور العلماء -وهو ظاهر قول مالك، والشافعي، والإمام أحمد عليه رحمة الله- إلى أن النية كافية في قطع الصوم ولو لم يتناول الإنسان المفطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت