ونشأ من ذلك في كلام الفقهاء مسألة, وفرعوا عليها جملة من الفروع، وهي مسألة مخاطبة المشركين بفروع الشريعة هل يخاطبون في ذلك أم لا؟ فمنهم من يقول: يخاطبون في الآخرة ولكن لا يخاطبون في الدنيا، ومنهم من يقول: إنهم يخاطبون في الدنيا والآخرة. والأرجح أنهم يخاطبون في الآخرة ولا يخاطبون في الدنيا، أي: أنه يعذب على ترك الصلاة وهو كافر إذا علم بوجوب الصلاة في الدنيا، فكلما كان الكافر بشريعة الله أعلم فالعقاب عليه ينزل على ما علم، فإذا علم بوجوب الصلاة، ووجوب الصيام، ووجوب الزكاة فأشرك مع الله عز وجل غيره ولم يؤد البقية عوقب على الجميع. وإذا كان لا يعلم تفاصيل الشريعة ولكنه أشرك مع الله عز وجل غيره فيعاقب على الأصل ولا يعاقب على التفصيل، يعاقب على الأصل وهو الشرك, ولا يعاقب على ترك الصلاة وترك الصيام أو ترك الزكاة وغير ذلك؛ لماذا؟ لأن الأول أظهر في العناد، فعرف الحق بمجمله، وأصله، وفرعه، فتركه أصلًا وفرعًا وإجمالًا وتفصيلًا. يقول: [ (وانقطاع دم الحيض والنفاس) لما تقدم بيانه] , وذلك أنه لا يجوز للمرأة إذا كانت حائضًا ونفساء أن تصوم ولا أن تصلي؛ لحديث عائشة عليها رضوان الله، ولكن يجب عليها أن تقضي الصيام، ولا يجب عليها أن تقضي الصلاة تيسيرًا لكثرة الصلاة وقلة الصيام المفروض رحمة ومنة.
واختلف العلماء في المرأة الحائض والنفساء إذا تركت الصيام وتركت الصلاة, هل تؤجر على ذلك المتروك أم لا؟ على قولين, وهما قولان في مذهب الإمام الشافعي عليه رحمة الله: منهم من قال: إنها تؤجر، ومنهم من قال: إنها لا تؤجر؛ لماذا؟ قالوا: لأنها مأمورة بالقضاء تقضي الصيام، وما لم تقضه وذلك كالصلاة سماه النبي صلى الله عليه وسلم نقصان الدين.