ولكن الأظهر في هذا أنها تؤجر على ما تركت؛ وذلك لأمور: منها: أن الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة كان سببًا لترك العبادة لا باختيارها وإنما بأمر الشارع، والدليل قد جاء في العبادة التي يتركها الإنسان وهو قادر عليها أنه لو أداها امتثالًا لأمر الشارع فإنه يؤجر عليها كما في قصر الصلاة في السفر والإفطار في السفر, وهذا من باب أولى كما في حديث أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال. قال عليه الصلاة والسلام: (إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما يعمل وهو صحيح مقيم) .وإذا سافر الإنسان ما الذي يجوز له؟ يجوز له أن يدع نصف الصلاة بالمجمل، ويدع أيضًا النوافل من السنن الرواتب، لكن الله يكتب له ما يفعله وهو صحيح مقيم، مع أنه مستطيع على أن يعمل الصلاة وهو مسافر، ومع قدرته على ذلك كتب الله عز وجل له. فالمرأة لو أرادت أن تعمل لمنعت من ذلك، فالذي منعها من ذلك هو الشارع فامتثلت، ولو عملت ما صح منها وما جاز، ولهذا نقول: هي أقرب بقبول وثبوت الأجر. ولماذا نص الشارع على السفر والمرض وما نص على الحيض والنفاس؟ لأن السفر والمرض يعتري الناس أكثر من الحيض, ويعتري السفر والمرض الجنسين بخلاف الحيض والنفاس، ثم أيضًا لعلة أخرى: وهي أن الحيض من العلماء من ألحقه بالمرض، أن الله عز وجل كتبه على بنات آدم. وعلى هذا نقول: إنها تؤجر على ذلك، فإن أدت العبادة بعد ذلك واستوفت الأمر كتب الله عز وجل لها بعد ذلك ما فات منها مما تركته في السابق.