يحكى اتفاق العلماء على أن من جاء عنه النهي من السلف عن القبلة للصائم أنهم لا ينهون عنها لذاتها، وإنما ينهون عنها لأنها ربما تجلب على الإنسان فطرًا، حكى الإجماع على ذلك ابن عبد البر رحمه الله، أن النهي في هذا ليس لذات القبلة، وهذا يكاد يتفق عليه العلماء الذين يتكلموا على هذا، ولهذا العلماء لا يقولون بأن من قبَّل يفطر، وإنما ينهون عنها لذاتها، فهم لا يعلقون حكم القبلة بحكم إنزال المني، أو حكم الأكل والشرب فيجعلونها قاطعًا، ولهذا ينزلون عليها النهي ولا ينزلون عليها الفطر، ولا ينزلون عليها الكفارة؛ لأنه لا يلزم منها.
اختلف العلماء في مسألة القبلة للصائم على ثلاثة أقوال: القول الأول: قالوا بجواز ذلك إذا غلب على الإنسان احترازه، فهذا من الأمور الجائزة لثبوت الأدلة عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقبل وهو صائم) .والقول الثاني: قالوا بالكراهة، وهذا جاء عن جماعة من السلف، فجاء عن عبد الله بن عمر فيما رواه نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان ينهى عن القبلة للصائم، وجاء أيضًا عن عروة بن الزبير كما رواه هشام بن عروة عن عروة بن الزبير كان أيضًا يكره القبلة للصائم، وجاء أيضًا عن جماعة من الأئمة كالإمام مالك والإمام أحمد وغيرهم القول بكراهة القبلة للصائم؛ لأنها ربما تفضي إلى غيرها. القول الثالث: وهو قول غريب يقول باستحباب القبلة للصائم، وهذا قول ابن حزم الأندلسي يقول: إنها سنة؛ لأن النبي كان يقبل وهو صائم, وعلى هذا يستحب تقبيل الرجل لزوجه وهو صائم، وهذا قول قد يكون فيه غرابة من وجه، ولا غرابة من وجه آخر.