وهنا في قوله: (وعليه إمساك بقية يومه الذي أفطر فيه) ، هل هذا يشمل المتعمد وغير المتعمد الذي أفطر برخصة ثم زالت تلك الرخصة؟ وذلك كحال الإنسان المريض الذي يتناول دواء, فأخذ ذلك الدواء, ثم لم يحتج للأكل, هل يمسك لحرمة اليوم؟ أو الإنسان الذي كان مسافرًا فأفطر في سفره, ثم أصبح مقيمًا هل يمسك بقية اليوم أم لا؟ أو المرأة الحائض التي ظهر أو انتهى حيضها في أول النهار ثم انقطع عنها، هل لها أن تمسك بقية اليوم أم لا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: منهم من قال بأن من أفطر أول النهار فليفطر آخره، وهذا جاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله، ويقول به جماعة من الفقهاء من أهل الرأي وغيرهم. والقول الثاني: يقولون بوجوب الإمساك حرمة للشهر لا ترخصًا له، وذلك أن رخصته شيء وحرمة الشهر شيء آخر، والأحوط في ذلك أن الإنسان إذا كان من أهل الأعذار فإنه يخفي طعامه في مواضع الإقامة بخلاف غيرها مما لا يساء فيها الظن به، وذلك في الطرقات في السفر، أو في المواضع التي هي مظنة الأكل ولو كانت في دار إقامة، كالمشافي والمصحات في مواضع المرضى وغير ذلك فإنه لا يساء الظن بالمرضى؛ لأنها موضع ضعف وحاجة، وحينئذ لا حرج عليه بمثل هذا. وهنا في قوله: (لأنه أمر به جميع النهار فمخالفته في بعضه لا يبيح المخالفة في الباقي وعليه القضاء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(ومن استقاء فليقض ) ) ، القيء يأتي الكلام عليه بإذن الله.
قال رحمه الله: [ (ويجب الفطر على الحائض والنفساء) للحديث الصحيح: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟) ] .ويخالف في ذلك الحرورية من الخوارج الذين يقولون بالقضاء. قال المصنف رحمه الله: [ (وعلى من يحتاجه لإنقاذ معصوم من مهلكة) كغرق ونحوه لأنه يمكنه تدارك الصوم للقضاء بخلاف الغريق ونحوه] .