قال رحمه الله: [ (الخامس: العقل) لأن الصوم الإمساك مع النية؛ لحديث: (يدع طعامه وشرابه من أجلي) ، فأضاف الترك إليه وهو لا يضاف إلى المجنون والمغمى عليه، (لكن لو نوى ليلًا ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار ففاق منه قليلًا) صح صومه لوجود الإمساك فيه. قال في الشرح: ولا نعلم خلافًا في وجوب القضاء على المغمى عليه أي: جميع النهار؛ لأنه مكلف بخلاف المجنون، ومن نام جميع النهار صح صومه؛ لأن النوم عادة ولا يزول به الإحساس بالكلية] .وهذه المسألة في قوله هنا: العقل؛ لأن الصوم الإمساك مع النية؛ لحديث: (يدع طعامه وشرابه من أجلي) ، قال: فأضاف الترك إليه، وهو لا يضاف إلى المجنون والمغمى عليه. نقول: إن العقل هو أحد شروط صحة العمل، ولابد من توفره, وكذلك من شروط التكليف على ما تقدم في حديث عائشة: (رفع القلم عن ثلاث) ، وذكر منها النبي عليه الصلاة والسلام: (المجنون حتى يعقل) ، وفقد العقل يكون بالاختيار، ويكون بالقهر والاضطرار، يعني: بالغلبة, فالاختيار كالنوم، والفقد بالقهر والاضطرار كالجنون أو الإغماء، فالإنسان يغلب على الجنون والإغماء ويضطر إليه من غير اختياره، ولهذا العلماء يفرقون بين ما كان سببه الإنسان كالنوم فهو باختياره، وما كان بغير اختياره كحال الجنون والإغماء. فأما بالنسبة لمن كان مجنونًا فإنه لا يجب عليه القضاء، فمن جن الشهر كله لا يجب عليه أن يقضيه، ومن نوى من الليل الصيام ثم جن في أثناء النهار, ثم عاد إليه عقله ولم يتناول مفطرًا فهذا صيامه صحيح، وكذلك أيضًا في مسألة المغمى عليه.