فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 159

وأما بالنسبة لمن نام أو أغمي عليه اليوم كله فهذا من مسائل الخلاف، ويفرق العلماء بين المغمى عليه وبين النائم، فيقولون: بالنسبة للنائم يصح صيامه إذا نام النهار كله إذا عقد النية من الليل، قالوا: وذلك لأن النائم نائم باختياره, ويملك اليقظة فهو إذًا قد نوى قبل ذلك، وهذه المسألة حكي فيها الاتفاق، وحكى ابن مفلح رحمه الله الإجماع, وهذا الإجماع فيه نظر، وذلك أنه قد جاء عن أبي العباس بن سريج القول بخلافه وعدم صحته من استغرق النهار نومًا، وجاء ذلك أيضًا عن الأصطخري من الشافعية أيضًا، وهذا هو الأظهر؛ لأن النية لابد أن تسبق العمل وأن تصاحبه ولو شيئًا يسيرًا، وذلك كحال الإنسان إذا نوى من الليل ثم نام قبل الفجر فما استيقظ إلا بعد غروب الشمس، فهذا قد سبقت لديه النية لكنها ما صاحبت العمل ولو لحظة, لكنه لو استيقظ من النهار ساعة, ثم رجع إلى نومه صاحب العمل أو لم يصاحبه؟ صاحب العمل. ولهذا نقول: إذا صاحبه ولو شيئًا يسيرًا صح صومه، أما إذا استغرق النهار كله ولو نوى قبل ذلك فنقول: الأظهر في ذلك أن صيامه ليس بصحيح، وهذا في النائم المختار، وأما بالنسبة للمغمى عليه فيمن لم يفق أبدًا فأغمي عليه النهار كله فهذا يجب عليه القضاء. ومن العلماء من قال: إنه يصح صومه يعني: المغمى عليه ولو استغرق اليوم كاملًا، هذا جاء عن بعض الفقهاء من الشافعية، قال به المزني رحمه الله من أصحاب الإمام الشافعي عليه رحمه الله، فهو يصحح نوم صيام المغمى عليه إذا أغمي عليه اليوم كاملًا، ويصحح صومه إذا أغمي عليه أكثر اليوم من باب أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت