فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 159

وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام بعض الأحاديث في مضاعفة العمل في رمضان مطلقًا، وذلك عند ابن خزيمة في كتابه المصنف من حديث علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر من تقرب إلى الله فيه بسنة كان كمن تقرب إليه بفريضة، ومن تقرب إليه بفريضة كان كمن تقرب إليه بسبعين فريضة) ، يعني: في سائر الأعمال التي يفعلها الإنسان، فهذا نوع من التضعيف والتعظيم. وهذا الحديث ضعيف, وذلك لأنه قد تفرد به علي بن زيد، وكذلك في إسناده انقطاع، وقد أعله غير واحد من العلماء كابن خزيمة، وكذلك ابن رجب وغيرهما من النقاد. وهذا في مسألة السنية في ذكر المصنف في قوله: (وسننه ستة) ، ما كان خاصًا في رمضان، وهو ما دل الدليل عليه أنه يفعل في رمضان، وأما ما لم يدل الدليل عليه أن يفعل في رمضان من سائر الأعمال التي دل الدليل على فضلها، فهي في رمضان أعظم فيفعلها الإنسان، كالتسبيح، والتهليل، والاستغفار، وصلة الأرحام، لكن هل تدخل في سنن الصيام؟ الجواب لا يعدها العلماء في سنن الصيام باعتبارها سنن في كل العام، فالسنن ما دل الدليل على تخصيصها في رمضان، وذكر منها تعجيل الفطر، وقد دل الدليل على ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام, كما جاء في حديث سهل بن سعد في الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ما تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر) .

وذكر هنا في حديث أبي ذر تعجيل الفطر، وتأخير السحور، وتعجيل الفطر آكد من تأخير السحور، وكلاهما سنة؛ لماذا كان تعجيل الفطر آكد من تأخير السحور؟ لأن تعجيل الفطر أظهر في الامتثال، وذلك أنه بغروب الشمس يظهر في ذلك الامتثال عند التناول والأكل، فأمسكت لأجلك تدينًا وأفطرت لأجلك تعبدًا وامتثالًا لأمرك فظهر ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت