ولهذا نجد أن الأصل في الشريعة أن الله عز وجل إذا فرض شيئًا حده بحدود حتى لا يدخل فيه غيره، فنجد الصلوات الخمس وغيرها من الصلوات كالسنن والنوافل وغيرها مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، وهذا فيه ضبط للصلاة حتى لا يدخل فيها غيرها، وكذلك أيضًا في رمضان، الله عز وجل أوجب صيام رمضان وجعل ما قبل رمضان محرمًا وما بعد رمضان محرمًا؛ وذلك أن ما قبل رمضان صوم يوم الشك وهو يوم الثلاثين أو التاسع والعشرين، وبعده صيام يوم العيد، فحرم هذا وحرم هذا لماذا؟ حتى يظهر في ذلك الامتثال، فأكلت لأجلك وصمت لأجلك ثم ختمته وأكلت لأجلك، فيظهر في ذلك الامتثال. ولهذا يستحب أكل التمرات عند الذهاب إلى العيد بدلًا من إمساكك بالأمس حتى يظهر منك الفطر. إذًا شرع الله سبحانه وتعالى تعجيل الفطر وتأخير السحور, وذلك لمناسبة الامتثال والانقياد اليومي في كل يوم. وكذلك أيضًا في مسألة تحريم صوم يوم الشك، وتحريم صوم يوم العيد حتى تنضبط وتحد الفريضة فلا تضيع، ومعنى تضيع: أن لا يتداخل معها غيرها، فلو لم يضبط رمضان من جهة الصيام بأن لم يوجب الله صيام رمضان ولم يحرم ما قبله وما بعده، لو وجدت من الناس من يصوم شعبان وشوالًا، أو يعتاد الصيام وتضيع الفريضة ولا يشعر بها، ولهذا حدت بمثل هذا العمل. كذلك أيضًا نوافل الصلوات شرعت بتكبير وتسليم حتى يفصل بين هذه وهذه، ويعرف الإنسان مراتبها؛ ولهذا تأكد أمر تعجيل الفطر امتثالًا لأمر الله سبحانه وتعالى بضبط العبادات وحدها. تعجيل الفطر كما تقدم هو آكد من تأخير السحور؛ لأنه أظهر في الامتثال، وكلاهما سنة. والمراد بتعجيل الفطر: هو أن يبادر الإنسان بتناول المفطر ولو لم يفطر معه الناس إذا تيقن غروب الشمس، ولهذا قد جاء في المصنف وغيره عن مجاهد عن عبد الله بن عمر أنه كان يفطر ويستره حتى لا يراه الناس، يعني: يسيئون الظن به؛ لأنه يبكر بعد غروب الشمس.