فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 159

ثمة قول في هذه المسألة, وهو قول جاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله وقال به جماعة من الفقهاء من أهل الرأي إلى أن من أكل أول النهار فليأكل آخره، يرخص في ذلك، فمن عذر في أوله عذر في آخره قالوا: لماذا؟ قالوا: لأن اليوم يبتدئ من طلوع الفجر وينتهي بغروب الشمس, وهو زمن واحد لا يصح آخره إلا بصحة أوله، ولا يصح أوله إلا بصحة آخره. قالوا: فمن أكل في أوله وأفسد صومه سواء كان معذورًا أو غير معذور فلا حرج عليه أن يأكل في آخره، نقول: هذا في خاصة نفسه، وأما أمام الناس فذاك حكم آخر. وأما من كان غير مكلف ثم كلف فهذه مسألة أخرى كحال الصغير الذي بلغ فيجب عليه أن يمسك، وهذا هو الذي يظهر من جهة القياس على مسألة الإمساك ليوم عاشوراء، كما جاء في حديث سلمة بن الأكوع، كذلك أيضًا في المغمى عليه أو المجنون الذي يعقل فإنه يجب عليه أن يمسك بعد ذلك. أما المترخص بمرض أو المرأة المترخصة لعذر كالحيض والنفاس ثم طهرت في أثناء النهار فإنها تأكل في بقيته من غير علن لحرمة الشهر في علانيته. والمرأة إذا حاضت ساعة من النهار أو لحظة من زمن الصوم فسد الصوم ووجب عليها أن تقضيه سواء كان ذلك في أول النهار أو كان في آخره، فمثال أول النهار إذا كانت المرأة حائضًا أو نفساء وطهرت بعد الفجر بساعة أو بأقل من ذلك طهرت فحينئذ أدركت شيئًا من النهار بحيض، فيجب عليها أن تقضي، وإذا أدركت من آخره، بمعنى: أنها أدركت وهي طاهر ثم حاضت قبل غروب الشمس بيسير فيجب عليها أن تقضي؛ لأن حرمة اليوم واحدة والفطر فيه واحد، فما أفسد أوله يفسد آخره.

قال المصنف رحمه الله: [ (وليس لمن جاز له الفطر برمضان أن يصوم غيره فيه) أي: في رمضان لأنه لا يسعه غير ما فرض فيه ولا يصلح لسواه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت