فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 159

ومن الأدلة التي تؤكد ذلك: أن الشريعة أيضًا ضبطت أمر الصلوات وهي آكد من الصيام برؤية الشمس تطلع ثم تغرب، وهذا ارتباط بالرؤية ولم يربطك الشارع بالحساب، وذلك أن الفلكيين وأهل الحساب يقطعون بأن ما يراه الإنسان من ضوء الشمس والقمر أن هذه الاستدارة من القرص أو القطر ليس هو الفلك الحقيقي، وإنما هذا انعكاسه.

ولهذا حينما يتكلم مثلًا الفيزيائيون على مسألة انعكاس الضوء سواء في كأس الماء أو في الغلاف الجوي أو نحو ذلك، يقولون: إن هذا القطر الذي تراه ليس هو القطر الأصلي وإنما انعكاسه، فالذي ترى أنه في هذه الدائرة هو القمر ليس الجرم الأصلي وإنما انعكاسه، فما بين الضوء في وصوله إلى الإنسان من نحو ثمان دقائق وثلاثين ثانية أو أقل من ذلك بيسير، هل هذا الحساب معتبر؟ ما الذي تعتبره حركة القرص الأصلي أم الانعكاس الذي يكون في الجو؟ إذا كان على الحساب فعليك بالقرص الأصلي لا بالانعكاس؛ لأنك ترى القرص الأصلي أو ترى الانعكاس؟ ترى الانعكاس لا ترى القرص الأصلي؛ لماذا؟ لأنه يحجبك عنه انعكاس في غلاف الجو, وأنت داخل هذه الدائرة فترى ذلك الانعكاس، لو كان بمنازل القمر ومنازل الشمس لكان الحساب في ذلك مختلفًا؛ لأنك لا تحسب على ذلك الذي تراه وإنما على الجرم الأصلي لفارق الزمن. ولهذا كثير من النجوم والكواكب التي نراها هي تجاوزت مكانها وربما انفجرت وزالت من مكانها, وإنما هذا الضوء جاءنا بعد ملايين السنين وهي التي نراها، إذًا: نحن معلقون بالجرم الأصلي ومنازله أو معلقون بما نرى؟ معلقون ومحكومون بما نرى. ولهذا الشمس قد تغيب وهي ظاهرة من جهة الحقيقة، فيبقى قرصها وهي غائبة، وكذلك العكس، فهل نقول بعدم صحة الصلاة حال أدائها أو بوقت النهي بزواله وقدومه؟ لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت