يقول: ولمريض يخاف الضرر؛ لقوله تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] ، والمريض يجوز له الفطر بمقدار المرض، والمرض في ذلك على نوعين: مرض عارض يزول، ومرض دائم لا يرجى زواله، والذي يزول من الإنسان يجب فيه القضاء فقط، وأما الذي لا يزول أو لا يرجى زواله فإنه يجب فيه الإطعام، ويأتي الكلام على ذلك بإذن الله في الكفارات.
قال المصنف رحمه الله: [ (ولحامل ومرضع خافتا على أنفسهما) فيفطران ويقضيان إلى غير. قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافًا] .وهنا في مسألة الحامل والمرضع يقول: (ولحامل ومرضع خافتا على أنفسهما فيفطران ويقضيان إلى غير لا نعلم في ذلك خلافًا) ، فعندنا الحامل والمرضع على حالين: إما أن تخافا على نفسيهما فيأخذان حكم المريض فيقضيان إلى غير، وهذه محل اتفاق عند الأئمة الأربعة أن المرأة الحامل إذا خافت على نفسها، بأن كان لديها ضعف وتحتاج إلى طعام وغذاء حتى يقوى بدنها، وذلك أن جنينها قد يستهلك منها طعامًا أو قوة أو طاقة أو غير ذلك، فتحتاج إلى الطعام، فهي تخاف على نفسها، فحكمها حينئذ حكم المريض أو البدين أو الذي يوجد به أمراض عارضة من سكر أو غير ذلك، فهذا علته في ذاته ولو كانت عارضة، حينئذ حكمه حكم المريض فيجب عليه القضاء, وهذا محل اتفاق عند الأئمة عليهم رحمة الله. وأما الحالة الثانية: إذا خافتا على ولديهما، يعني: أنها إذا صامت لن تتضرر, ولكن لا تدر حليبًا لرضيعها، أو سيضعف جنينها، وأما في ذاتها فهي على مأمن من ذلك، فهي خافت على غيرها وما خافت على نفسها، وهذه المسألة هي التي وقع فيها الخلاف, ويأتي الكلام عليه.