فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 159

قال رحمه الله: [افترض في السنة الثانية من الهجرة, فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات إجماعًا] .هنا ذكر زمن فرضية الصيام في رمضان أنه في السنة الثانية من الهجرة، وهذا من مواضع الإجماع، وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء كابن جرير الطبري وغيره، ولكنهم قد اختلفوا في الشهر الذي فرض فيه مع اتفاقهم على أنه يكون في السنة الثانية من الهجرة، وكان ذلك قبل غزوة بدر، وقد صام النبي صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات، وهذا مما لا خلاف فيه. وهنا مسألة وهي في قوله: (وافترض في السنة الثانية من الهجرة) ، هنا حكم أو قرينة أن ما فرضه الله عز وجل قديمًا من الأحكام آكد مما أخر الله عز وجل فرضه؛ ولهذا أول الفرائض على الأمم وآكدها هو التوحيد, وهو الذي لا يتنازل عنه، ولا يقتصد في بيانه وإنما يؤتى جملة واحدة لأن نقيضه الشرك، فإذا جاءت شعبة من شعب الشرك أزالت شعب الإيمان، ولهذا جاءت الصلاة سابقة للصيام، فما أوجب الله عز وجل أمره قبل غيره فهو آكد من غيره. وهذه من القرائن التي يقول بها العلماء في أن الحج يأتي بعد الصيام مرتبة، ولهذا قد اختلف في هذه الرواية في حديث عبد الله بن عمر في قوله: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت) ، جاء في رواية: (حج البيت، وصوم رمضان) ، وهذه الروايات في الصحيح.

قال المصنف رحمه الله: [ (يجب صوم رمضان برؤية هلاله على جميع الناس) . لقوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت